عبد الملك الجويني
48
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن جرت الجناية مع اللوث ، ومست الحاجة إلى إثباتها بأيمان القسامة ، فالمذهب الظاهر أن السيد يقسم ويستحق . والأَوْلى في الترتيب أن نقول : إن أثبتنا للسيد حقَّ القسامة على عبده المقتول على رقه ، فلا شك أنه يُقسم فيما نحن فيه ، [ وإن ] ( 1 ) قلنا : لا يقسم السيد على عبده الرقيق ، فهل يقسم إذا جرت الجناية في الرق وأفضت إلى الهلاك في العتق ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يقسم ؛ لأنه إنما يستحق بجهة الرق ، فلا نظر إلى حصول العتق في المآل ، ولو كان بالعتق معتبر ، لقطعنا استحقاقه ؛ فإن السيد يبعد أن يستحق من دية حرٍّ بحق الرق السابق ، وإن أثبتنا الاستحقاق ، كان ذلك استدامةً لحكم الرق ، فتكون القسامة على هذا الشخص بمثابة القسامة على العبد القِنّ . ومن أصحابنا من قال : يقسم ؛ فإن القتيل حر ، ثم لا نظر إلى السبب الذي به يستحق المولى ديته ، وإنما الاعتبار بالحال التي مات عليها . وهذا التردد للأصحاب يشير إلى غامضة في المذهب قد تناهينا في بيانها ، وهي أن الواجب دية ، والدية بدل حر ، والرق قد زال بالعتق ، [ وأخْذ ] ( 2 ) أرش جزء من الرقيق من [ دية ] ( 3 ) حر مشكلٌ ، والقدر الذي يتعلق بهذا الكتاب ما أتينا به ، والباقي مذكور في موضعه من كتاب الجراح . هذا إذا كانت الدية مثل أرش الجناية على الرقيق أو أقل منها ، [ والتفريع ] ( 4 ) على أصح القولين فيما للسيد ، فلا معنى للتطويل بذكر القول الآخر . 10923 - ولو كانت الدية أكثرَ من حق السيد ، فالفاضل من حق السيد مصروف إلى ورثة هذا العتيق ، والتفريع على أن السيد يقسم ، والورثة لا شك يقسمون ، وينشأ من هذا الموضع اختلاف القول في أن كل واحد منهم كم يحلف ؟ وفيه قولان : سيأتي ذكرهما في بابٍ مفرد : أحدهما - أن كل واحد يقسم خمسين يميناً ، قلّت حصته أو
--> ( 1 ) في الأصل : " إن " بدون الواو . ( 2 ) في الأصل : " فآخر " ، والمثبت من ( ه 2 ) . ( 3 ) في الأصل : " ديته " . ( 4 ) في الأصل : " فالتفريع " .