عبد الملك الجويني

465

نهاية المطلب في دراية المذهب

إرقاقهم ، وليس له قتلهم ، والوجه الثالث - أنهم لا يَرِقون ولا يُستَرقَّون ، وكأن هذا القائل يلتفت إلى ما يقتضي الاحترام فيهم . وهذا سخيفٌ لا أصل له ؛ إذ ليس للعسيف ما يوجب إجلالَ قدره ؛ فإذا كانت النسوة - على أنهن لا يقتلن - يجري الرّق عليهن ، فالامتناع من إجراء الرق على العسفان بعيد . وإن ظن ظانٌّ أن منع جريان الرق يختص بالرهابنة ، فهذا فيه تعظيم الكفر ، ولا سبيل إليه ، [ في حق المذهب ، وهو مُمعنٌ في ترفيه ] ( 1 ) الكفر وقد يشير فحوى قوله تعالى : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ } [ الحج : 40 ] ، إلى ما يقرب من معنى الاحترام والله أعلم . ثم إن كان يجري هذا في الرهابنة ، فلا وجه لطرده في العسفان . ثم إن قلنا : يجري الرق عن ( 2 ) هؤلاء ، فتسبى نساؤهم وذراريهم ؛ فإن إجراء الرق عليهم تملُّك رقابهم ، فإذا لم يبعد هذا ، لم يبعد تملك أموالهم ونسائهم وذراريهم . وإن قلنا : لا يجري الرق عليهم ، فهل تغنم أموالهم ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا تغنم ، وهذا ضعيف سخيف ، مستنده تعظيم الرّهابنة ، وتقدير [ الشرك جهةً ] ( 3 ) حاقنة عاصمة ، ومن كثر صغوه إلى هذه الجهة ، فإنما يقترب من ورطة مُخْطِرة ، فالأولى الميل إلى إخراجهم من أحزاب المقاتلة ، وهذا يجب ألا يمنعَ اغتنامَ الأموال ؛ فإن أموال النساء والصبيان مغتنمة ، والحقُّ أَوْلى متّبع ، وهذا [ تخبُّط جاء من ] ( 4 ) الامتناع من إرقاقهم ، ولو ثبت ذلك - وهيهات - فلا محمل [ له ] ( 5 ) إلا الاحترام ، ويجري على قياسه المنع من اغتنام الأموال على التضيق . وذكر القاضي في بعض التعاليق قولاً : إن

--> ( 1 ) عبارة الأصل مضطربة وغير مستقيمة ، فقد جاءت هكذا : " ولا سبيل إليه والترتيب معهر في تربية الكفر " ( انظر صورتها ) والمثبت من ( البسيط : 5 / ورقة : 159 يمين ) . ( 2 ) عن بمعنى ( على ) قاله ابن هشام في المغني ، وعليه قوله تعالى : { فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ } [ محمد : 38 ] . ( 3 ) في الأصل : " الترتيب دمه " والمثبت مكانه من تصرف المحقق . ( 4 ) عبارة الأصل : " وهذا - ح‍ - ط إلى من الامتناع من إرقاقهم " . ( 5 ) زيادة من المحقق .