عبد الملك الجويني
462
نهاية المطلب في دراية المذهب
ألزمناه الدية ، فهي عليه ، أو على عاقلته ؟ فعلى قولين ، فإذا قتل مسلماً في دار الحرب على زي مشرك ، وظنه مشركاً ، أو قتل الجلاد من استوجب القصاص ، ثم وضح أن مستحق القصاص كان عَفَا عن القصاص ، فإذا ألزمنا الدية على تفصيل فيه ، فهي عليه أم على العاقلة ؟ فعلى قولين ، وهذا يطّرد في كل قتلٍ لا خطأ في عينه ، وإنما سبب اندراء القصاص ظنٌ وحسبان في ( 1 ) القاتل . فصل قال : " فأما قطع نخيلهم ، وإحراقُ أموالهم . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11347 - إذا أراد المسلمون قطع النخيل التي في دار الكفر ، وإحراق الأموال ، نُظر : فإن كانوا يرجون أن تصير للمسلمين ، لم يجز . وإن بعد الرجاء فيه ، جاز ذلك ، ولكن على شرط ألاّ يلهيَهم ذلك عن الاشتغال بالأهم ، وهو القتال والتشمير لوجوه الحزم فيه ، وقد روي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخيلاً بخيبرَ والطائف " ( 3 ) ، " وأمر بقطع نخيل بني النضير ، فنادى واحدٌ من الحصن : إن هذا فسادٌ يا محمد ، وإنك تنهى عن الفساد ، فتركه " ( 4 ) . وفي هذا الفصل استدراك ؛ فإن اليأس عن مصير الأشجار للمسلمين غير ممكن ، حتى يخصص القطعُ بها ، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخيلاً بخيبر والطائف ، ثم صارت الناحيتان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، فقد يغمُض على ذلك إطلاق القول بأن قطع النخيل لا يجوز حيث نرجو أن
--> ( 1 ) في : مرادفة ل ( من ) ، قاله ابن هشام في المغني . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 185 . وهذا معنى كلام الشافعي وليس لفظه . ( 3 ) خبر قطع النخيل بالطائف رواه البيهقي عن عروة بن الزبير عن موسى بن عقبة ( 9 / 84 ) وقال الحافظ : رواه ابن إسحاق في المغازي ( التلخيص : 4 / 207 ح 2254 ) . وخبر قطع نخيل خيبر رواه الشافعي في الأم ( 4 / 141 ، 244 ) . ( 4 ) حديث " قطع نخيل بني النضير ، وقولهم : يا محمد هذا فساد . . " أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 3 / 355 ) عن مقاتل بن حيان ، وابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق 3 / 144 ، وأخرجه السيوطي في الدرّ المنثور وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس ( 6 / 278 ) .