عبد الملك الجويني
455
نهاية المطلب في دراية المذهب
أتراها كانت تقاتل ؟ " ( 1 ) فأبان أنها كانت تقتل إذا كانت تقاتل ، وعند ذلك قال : " الحقوا خالداً . . . " الحديث . ثم تحريم قتل الكافرة والصبي الكافر ليس لحرمتهما ؛ إذ لو كان ذلك كذلك ، لوجبت الكفارة على قاتلهما ؛ فإن حرمات النفوس تمتحن بوجوب الكفارة ، فتحريم قتل النساء والذريّة ، يتعلق بالاستصواب الراجع إلى طريق الإيالة ؛ من جهة أن سبيهنّ وإرقاقَهن أجدى على المسلمين من قتلهن ، والاشتغالُ بقتال الرجال أولى من الاشتغال بقتال النساء والصبيان . وإن كان في [ قتل ] ( 2 ) النساء والصبيان من الكفار غرض ظاهرٌ في مقاصد القتال ، نُظر : فإن لم يُقصدوا بأعيانهم ، ولكن قُصدت القلعة بأسباب تعم آثارُها كالمنجنيق ، وإرسال المياه ، والرمي بالنيران ، وما في معانيها ، وكان لا يتأتى الفتح إلا كذلك ، أو كان لا يتيسر إلا كذلك ، والفتح بغير هذه الجهة يعسر ويطول ، فيجوز التعلّق بهذه الأسباب . روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف " ( 3 ) ، " وشن الغارة على بني المصطلق ، وفيهم النسوان والصبيان " ( 4 ) فخرج
--> ( 1 ) حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة فتغير لونه وقال : " أتراها كانت تقاتل " وأنه قال : " الحقوا خالداً وقولوا له : لا تقتل ذرية . . . " رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، وابن حبان ، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه ، والبيهقي ، من حديث رباح بن الربيع ( ر . أبو داود : الجهاد ، باب في قتل النساء ، ح 2669 ، النسائي في الكبرى : السير ، باب قتل العسيف ، ح 8571 - 8573 ، ابن ماجة : الجهاد ، باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان ، ح 2842 ، أحمد : 3 / 488 ، ابن حبان : 4769 ، الحاكم : 2 / 122 ، البيهقي : 9 / 91 ، التلخيص : 4 / 192 ح 2215 ) . ( 2 ) في الأصل : " قتال " . ( 3 ) حديث " نصب المنجنيق على أهل الطائف " رواه أبو داود في المراسيل عن مكحول . ورواه الترمذي فلم يذكر مكحولاً وذكره معضلاً عن أبي ثور . قال الحافظ : ووصله العقيلي من وجه آخر عن علي . ( ر . المراسيل لأبي داود ص 248 ح 335 ، الترمذي : الأدب ، باب ما جاء في الأخذ من اللحية ، تحت الحديث رقم 2762 . التلخيص : 4 / 196 ، 197 ح 2223 ، 2226 ) . ( 4 ) حديث شن الغارة على بني المصطلق متفق عليه من حديث ابنِ عمر رضي الله عنه ( البخاري : العتق ، باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع وجامع وفَدى وسَبى الذرية ، ح 2541 . =