عبد الملك الجويني
443
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا بانت الصور ، فالخارج منه : أن [ ما ] ( 1 ) ينفصل عن المحمول الذي يبعد مسيس الحاجة إليه في دار الحرب - مردود ، ولا يجوز أن يكون فيه خلاف ، وما يفضل عن محمول لا يبعد [ استيعاب ] ( 2 ) أكله في دار الحرب ، فإذا اتفق الفضل ، فهذا محلّ التردد ، ثم للأصحاب طريقان : منهم من أجرى القولين وإن كان الفاضل بحيث يقصد إذا كان على الحدّ الذي ذكرناه ، ومنهم من خصص [ بالفُتات ] ( 3 ) والكَِسر ، وإذا ضممنا التردد في محل القولين إلى أصل وضعهما ، انتظم من المجموع ثلاثةُ أقوال : أحدها - الرّد ، والثاني - أنه لا يردّ . والثالث - أنه يفصل بين ما يفضل ، وبين النَّفَض والكِسر . ثم إذا أوجبنا الرد ، فإن كان ذلك قبل قسمة الغنائم ، فالفاضل مردود إلى المغنم ، ثم القسمة توصل كلَّ ذي حق إلى حقه . وإن قسمت الغنائم ، وأمكن فض فاضل الطعام على نسب القسمة ، فعلنا ، وإن تفرق الغانمون ، وعسر فضُّ هذا الفاضل النزر عليهم ، فقد قال الصيدلاني : من أصحابنا من قال : هو مردود إلى سهم المصالح ، وهذا فيه غفلة ؛ فإن إخراج الخمس منه ممكن ، وإنما هذا في الأربعة الأخماس ، ثم ينقدح فيها الخلاف الذي ذكرناه [ في ] ( 4 ) الإقراض . ويبين بهذا أن استرداد العين من المستقرض إن كانت باقية في يده كيف يقع ؟ وما سبيله ؟ وحاصل ما تحققتُه وجهان : أحدهما - أن حكم الاستقراض ينقطع بالتعلّق بدار الإسلام ، ويصير المستقرض كآخذٍ لنفسه طعاماً إذا فضل منه شيء ، ثم تخرج فيه الأقوال على تفاصيلها ، ومن أصحابنا من قال : إذا كانت العين باقية في يد مستقرضها ، فهي مستردّة قولاً واحداً ؛ فإنه ما أخذ الطعام على حكم تبسط الغزاة ، فإن استرددنا منه المستقرَض التقى التفريع على ذلك ، والتفريعُ على فاضل طعام الغازي إذا لم يستقرض .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " استباق " . ( 3 ) في الأصل : " القتال " . ( 4 ) زيادة من المحقق .