عبد الملك الجويني
437
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأطعمة ؛ فإن الأغنام في الشرع كالأطعمة الضائعة ، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الأغنام الضالة ، للسائل عنها : " هي لك أو لأخيك أو للذئب " . وقال العراقيون : يجوز ذبحها وإن كان يتيسّر سوقها كما ذكرنا ، ولكن هل يغرَم من ذبحها وأكلها قيمتها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يغرَم كسائر الأطعمة . والثاني يغرم ؛ لأنها لم تكن أطعمة في أعيانها ، وإنما وردت الأخبار والآثار في أطعمة المغنم . وهذا الوجه ضعيف ، لأنه يمنع من تسليم جواز الذبح . وقد نجز القول في الجنس . 11326 - فأما الكلام في بيان الحاجة والتفصيل في التبسط ، [ فالغانمون ] ( 1 ) يأخذون من الأطعمة أقدار حاجتهم إلى الكفاية التامة ، أما الزيادة على الحاجة ، فلا . ولو كان لواحد منهم من الأطعمة والعلف المستصحب ما فيه كفاية ، فله الأخذ من طعام المغنم أيضاً في أصل الوضع ، فإن الأخبار لا تفسير فيها ، وإنما مقتضاها كون الأطعمة فوضى بينهم ، فإن قيل : ما معنى ما ذكرتموه من الحاجة ومن معه كفايته لا حاجة به ؟ قلنا : الحاجة إلى الاقتيات والعلف قائمة ، فله صرف طعام المغنم إليها ، وإمساكُ ما معه . ثم قال المحققون : إذا قل الطعام ، وازدحم الجند ، وقد يُفضي الازدحام إلى النزاع ، فإذا استشعر قائد الجند ذلك ، أثبت يده على الطعام ، وقسمه - إذا قل الطعام - ْعلى أقدار الحاجات ، ويقول لمن معه ما يكفيه : اكتف بما معك ، ولا تزاحم أصحاب الحاجات من الجند ، وإنما كنت تشاركهم فيه لو أشبع الطعامُ . ثم قال الأئمة : تُرعى حاجة الأكل والعلف فحسب ، فلو مست الحاجات للغانمين إلى توقيح ( 2 ) دوابّهم بالشحم الذي صادفوه ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما ، وأصحهما - أن ذلك لا يجوز ، ولا نزيد على الطعم والعلف ، والتوقيح خارج من ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل : " والغانمون " . ( 2 ) توقيح : من وقّح حافر الدابة : صلّبه بالشحم المذاب ( المعجم ) .