عبد الملك الجويني

421

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال الأصحاب : إذا سلّم - ولا نرى له أن يسلّم - لم يستحق جواباً ؛ فإن وجوب الجواب منوطٌ باستحباب السلام . ثم القول في الأحوال التي لا يستحب فيها السلام يستدعي تفصيلاً ، فإن كل إنسان على حالة لا تجوز أو لا يليق بالمروءة القربُ منه فيها ، مثل أن يكون على قضاء حاجة ، أو يكون متبذلاً في الحمام يتدلّك ويتنظف ، فلا سلام في هذه الأحوال . وإن كان القوم في مساومة أو غيره من شغل الدنيا ، فلا يمتنع السلام لهذا ، إذ لو امتنع به ، لانحسم إفشاء السلام ، فإن معظم الخلق في شغل . وكان شيخي يقول : إذا كان الإنسان يأكل ، فلا ينبغي أن يسلم عليه من يقرب منه ، وهذا فيه بعض النظر ، ويجوز أن يحمل كلامه على ما إذا كان في فيه طعام ، فإن ردّ الجواب قد يعسر ويطول الفصل إذا مضغ ما في الفم وازدرده . ويبعد أن نكلفه ألا يزدرده ويلفظه ، فأما إذا وقع السلام بعد البلع ، وقبل رفع اللقمة الأخرى ، فلا يبعد أن يقال : يستحق بالسلام الجواب ؛ فإنه لا عسر فيه ، والعلم عند الله تعالى . 11304 - ولا يحل لرجل أن يسلّم على امرأة أجنبية ليست من المحارم ، وإن سلم ، لم يكن لها أن تجيب . وقد ذكرتُ جملاً من أحكام السلام في كتاب الجمعة ، عند ذكري الاستماع إلى الخطبة والإنصات . قال شيخي أبو محمد : تشميت العاطس مستحب ، وهو على الكفاية كابتداء السلام ، ثم لا يجب جواب التشميت ، ولعل السبب فيه أن التشميت لمكان العطاس بالعاطس ولا عطاس بالمشمت . فصل قال : " ومن غزا ممن له عذر أو حدث له بعد الخروج عذر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11355 - قد قدمنا المعاذير التي تُخرج الرجل عن التصدي لفرض الجهاد على الكفاية ، وهذا الفصل معقود في طريان المعاذير بعد الخروج ، فنقول : إذا أثبتنا سفر

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 181 .