عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصف ؛ فإنه إنما يتعين المصابرة ثَمَّ ، لما في الانصراف من الانخرام والضرر العظيم ، وكسر قلوب الجند ، ولا يتحقق مثل هذا في العلم ، فالوجه أن يعدّ هذا من نوادر بعض الفقهاء التي لا مصدر لها عن ثَبَت وتحقيق . وسنعود إلى طرفي من هذا - إن شاء الله عز وجل - في فصلٍ يأتي بعده . فصل معقودٌ في السلام 11351 - قال الأئمة : السلام من السنن التي تأكد الأمر فيها ، وصحَّت الأخبار في الأمر بإفشاء السلام . ثم قال العلماء : من سلّم على جمع من المسلمين ، فإن أجابه واحدٌ منهم ، كفى ذلك ، وإن لم يجبه أحدٌ حَرِج القوم من عند آخرهم ، فابتداء السلام سنة مؤكدة ، وجوابه فرض على الكفاية ، ثم هو مختص في المخاطبين بالسلام ، لا يقوم غيرهم مقامهم ، حتى لو سلّم رجل على جمع وعيّنهم لتسليمه ، فسكتوا ، فردّ عليه من لم يخاطبه بالسلام ، فالفرض لا يسقط بذلك عن المخاطبين ، وقولنا : الجواب فرض كفاية [ كافٍ ] ( 1 ) في بيان هذا ، فإن الجواب إنما يصدر عمن تعلّق به الخطاب ، وإذا أتى بلفظ السلام [ من ] ( 2 ) لم يخاطَب ، فهذا ابتداءٌ ، وليس بجواب . 11352 - ثم قال الأئمة : سنة السلام على الكفاية في وضعها ، كما أن جواب السلام على الكفاية ، وبيانه أنه إذا التقى جمعان ، فسلم واحد من جمعٍ على الجمع الآخر ، كفى ذلك في إقامة السنة ، كما أن واحداً من المخاطبين لو أجاب ، كفى جواب الواحد ، وسقط الفرض عن الباقين ، ولو سلّم رجلٌ على رجلٍ معين ، تعين عليه جوابه ، فقد انقسم جواب السلام في أصله إلى ما يتعين ، وإلى ما يثبت فرضاً على الكفاية ، كما انقسم الجهاد . وبالجملة لا يثبت شيء على الكفاية إلا ويتطرّق إليه التعيين ، فتجهيز الموتى

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) سقطت من الأصل .