عبد الملك الجويني
401
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعتمد في اشتراط نفقة الإياب في الحج الميل إلى الوطن ، وهذا ضعيف في أصله ، فيتناهى وهاؤه في سفر الغزو . 11282 - ومما يشترط في هذه السفرة العُدّة والسلاح ، فإنها عتاد القتال ، وذكر الأصحاب فرقاً بين سفر الغزو وسفر الحج ، والقول فيه إذا كان الغزو فرضَ كفاية ، فقالوا : يشترط في وجوب سفر الحج أمن الطريق ، ولا يشترط ذلك في سفر الغزو ؛ فإن الغزاة على المخاوف مصيرهم ، ومصادمتها مقصودهم . وهذا فصله المحققون من الأصحاب ، فقالوا : إن كانت المخافة من طريان طلائع الكفار ، فالأمر كذلك ، وإن كان الخوف من المسلمين المتلصصين ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا لا نشترط زوال هذا الخوف . والثاني - أنا نشترط ذلك ، فإن من تطيب نفسه بملاقاة الكفار ربما لا يطيب نفساً بملاقاة المسلمين . والصحيح الذي [ إليه ميلُ ] ( 1 ) النص والأئمة أنا لا نشترط ذلك ؛ فإنّ قصد المتلصصة من فروض الكفايات ، ولعله أهم . 11283 - ومما تجب مراعاته الديون ، فإن كان على الرجل دين حالّ ، فلا بَراح ما لم يقض الدين ، إلا أن يرضى صاحبُ الدين ، ثم في ذلك نظر ، فإن أبرأه مستحق الدين ، فلا دين ، ولا نظر ، وإن لم يُسقط الدين ، ولكن رضي ، فله الخروج . وهل يلتحق بأصحاب فرض الكفاية ؟ فيه احتمال وتردّد ، والأظهر أنه يلتحق بهم . ولو كان الدين مؤجلاً عليه ، فإن أراد المسافرة إلى غير الغزو ، مثل أن يريد الحج أو غيره من المآرب التي لا تُبنى على مصادمة المَتالف والمَخاوف ، فليس لصاحب الدين أن يمنعه ، ولكن إن أراد الخروج معه ليطالبه إذا حلّ الدين ، فليفعل على شرط ألا يُداوره مداورة الملازم ؛ فإن ذلك غير جائزٍ في الديون المؤجلة ، ولا فرق بين أن يقرب إليها الأجل أو يبعد ، ولا يعتبر ما بقي من الأجل بالأمد الذي ينتجز في مثله السفر ، وكل ذلك متفق عليه ، ولا مطالبة ولا مؤاخذة قبل الأجل . فأما سفر الغزو ، فإنه مُخطِر ، ولو فرض القتل ، فيحلّ الدين ، والترتيب في ذلك أنه إن خلَّف هاهنا وفاء بالدين ، فلا منع ، وإن لم يخلف وفاء بالدين ، فهل لمستحق
--> ( 1 ) في الأصل : " أميل إليه النص والأئمة " .