عبد الملك الجويني

397

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجنازة لسنا نرى له أصلاً في الشرع ، وقد تقصيت هذا في الجنازة ، وهذا إنما يفرض في صورة نادرة ؛ فإن [ إيقاع ] ( 1 ) الجماعة ليس مما يفرض تكريره ، وكذا ما في معناه . وعلينا أحكام كلية في فروض الكفايات ، ونحن نجري ما لا بد منه في الأصول التي سنلقطها ، ونخصها بالبيان ، إن شاء الله ، فهذا منتهى الغرض في ذلك . وقد حان أن نفي بالكلام في الجهاد ، ثم في العلم ، ثم نختتم الكلام بالقول في السلام . 11278 - فأما القول في الجهاد ؛ فإنه يثبت فرضاً على الكفاية ، ويثبت فرضاً على الأعيان ، فأما حيث يكون فرضاً على الكفاية ، فهو إذا كان الكفار قارّين في ديارهم غيرَ متعلّقين بأطراف ديار الإسلام ، فمقاتلتهم فرض على الكفاية ، ثم قال الفقهاء : يتعين على الإمام أن يقيم في كل سنة قتالاً مع الكفار ، ويجب أن يُغزي إلى كل صوب منهم جنداً إذا أمكن ذلك ، وزعموا أن فرض الكفاية يسقط بقتال واحدٍ في كل صوب ، كما سنفصل هذا إن شاء الله ، وتمسكوا فيه بأن السنة مدّةُ الجزية ، فلا يجوز تعريتها عن الجهاد . والمختار عندي [ في ] ( 2 ) هذا مسالكُ [ الأصوليين ] ( 3 ) ، وهم لم يَرْوا التخصيص بالسَّنة ، ولكن رأَوْا أن الجهاد دعوة قهرية ، فيجب إدامته على حسب الإمكان والإطاقة ، حتى لا يبقى إلا مسلمٌ أو مسالم ، والذي ذكره الفقهاء محمول على ما يجري به العادة الوسط من طرفي العجز ونهاية الإمكان ، والغالب أن الأموال والعُدد لا تواتي لأكثر من تجهيز جندٍ في كل صوب . والرجال إذا اصطلَوْا بنار القتال ، ونالوا ونيل منهم ، فلا يعودون هم ودوابّهم إلى الاستعداد التام إلا في مدة السنة ، ومجالب الأموال جارية في الغالب على هذه المدة ، فالوجه تنزيل كلام الفقهاء على ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : " اتساع " . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) في الأصل : " الأصوليون " .