عبد الملك الجويني

389

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب السِّيَر 11269 - السِّيَر جمع السِّيرة ( 1 ) ، والكتاب مترجم بالسير ، فإن الأحكام المودعة فيها متلقاة من سِيَر الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته . والسِّير من سار يسير . والفِعلة للهيئة كالجِلسة ( 2 ) والقِعدة ، والرِّكبة . والسنةُ : الطريقة . فأحكامُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتمهيدُه الشرعَ شُبّه بالطريقة الموضحة ، ووقع التعبير عنها بالسيرة أخذاً من السَّيْر . والأصل في الكتاب القرآنُ ، وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإجماع . قال الله تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] ، وقال تعالى : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ النساء : 89 ] وقال تعالى في آية أخرى { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } [ البقرة : 191 ] والآيات المشتملة على الحث على قتال المشركين كثيرة . وقال صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله " ( 3 ) وسِيَرُه في مغازيه أصل الكتاب . وأجمع المسلمون على أنا مأمورون بمجاهدة الكفار ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأموراً بالمتاركة والاقتصار على الدعوة والصبر على الأذى ، والدفع بالتي هي أحسن . والآيات الواردة في هذه المعاني كثيرة ، فلما هاجر إلى المدينة ، وكثر المسلمون ، وعظمت الشوكة ، أُمرنا بالجهاد ، فشمَّر لله تعالى ذبّاً عن الدين ، واستحث أصحابه على مجاهدة الكافرين ، فتتابعت الغزوات ، وكان الحرب سجالاً ينال المسلمون ، ويُنال منهم . ثم أظهر الله تعالى دينه ، ونصر نبيه ، وهزم الأحزاب ، ومهّد الأسباب . 11270 - وذكر الشافعي في السِّيَر الكبير ، المشاهيرَ من غزواته صلى الله عليه

--> ( 1 ) مثل سِدْرة وسِدَر . ( 2 ) في الأصل : " والجلسة " . ( 3 ) حديث " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " سبق تخريجه .