عبد الملك الجويني

370

نهاية المطلب في دراية المذهب

المنكر ، والذي اختاره المحققون من الفقهاء أن ذلك يجري في حق الغير مجراه في حقه ، لو كان هو المصول عليه . ويخرج من هذا وجوب الدفع عن الغير في قولٍ ، وتحريمُ [ تركه ] ( 1 ) . وعلماء الأصول اضطربوا في هذا ، فذهب المحققون منهم إلى أن هذا محتوم على الولاة وأصحاب السيوف المرتصدين للذب عن الدين ، فأما آحاد الناس ، فلا يلزمهم هذا ، ثم منهم من لم يجوّز شهرَ السلاح للدفع عن الغير ، ومنهم من جوّزه فلم يوجب . وهذا لا يختص [ أثره ] ( 2 ) بصول الإنسان على غيره قاصداً قتله ، فمن كان مُقْدماً على محرّم ، فيمنع منه ، فإن أبى ، دُفع عنه ، فإن أتى الدفعُ عليه ، فهو على التفصيل الذي ذكرناه ، حتى قيل : لو رأى رجلاً يرضّ رأسَ شاة الغير وقدر أن يمنع ، فإن أبى ( 3 ) ، دُفع ، ثم الدفع لا موقف له إلا إهلاك القاصد . وكذلك لو كان يتعاطى الشرب أو غيره من المنكرات ، فالقول على ما ذكرناه . والخارج من النظم أن السلطان لو دفع - [ من ارتكب أو هم بارتكاب هذه لماثم ] ( 4 ) - دفعه بالرّد إلى الطاعة ، وأما آحاد الناس ، ففي الفقهاء من يسلّطه على

--> ( 1 ) في الأصل : قتله ، والمثبت من لفظ الإمام الغزالي في الوسيط . ونص عبارته بتمامها : المرتبة الثانية - ما يتعلق بحق الغير من أجنبي أو قريب - في الدفع - فحكمه ما سبق في الدفع عن النفس : وفي جواز ترك الذب ، أو وجوب بذل المجهود في الدفع ترددٌ للعلماء مأخذه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واختار المحققون تنزيلَ ذلك منزلة ذبه عن نفسه ، من غير فرق ، ويخرج منه قول - لا محالة - في وجوب الذب وتحريم الترك ، وأما الأصوليون ، فإنهم قالوا : ذلك على الولاة محتوم ، لا يسعهم تركه ، ولا يجب على الآحاد قطعاً ، وميل أكثرهم إلى أنه لا يجوز لهم شهر السلاح فيه أيضاً ؛ لأن ذلك يجرّ خطراً وخبلاً ، ومنهم من أباح ، ولكنه لم يوجب ، ومنهم من رمز إلى موافقة الفقهاء " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 146 شمال ، 147 يمين ) . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل رسمت هكذا : " تارة " رسماً ونقطاً . ( 3 ) المعنى : إذا رأى رجلاً يتلف مال الغير ، وقدر أن يمنعه ، منعه ، فإن أبى المتلِف دفعه بما يستطيع على التدريج المذكور في الدفع عن النفس ، حتى لو وصل إلى هلاكه . ما بين المعقفين من المحقق ، ولا علاقة له بما في الأصل ، حيث استحال علينا إقامة عبارته ، =