عبد الملك الجويني

352

نهاية المطلب في دراية المذهب

حيث يرى الطبيب ذلك ، فليس إليه هذا ، والناس موكولون في هذه المصالح إلى رأيهم ، حتى قال الأئمة : لو قطع الإمام ما ذكرناه من بالغ على الكره منه ، فأفضى إلى الهلاك ، التزم القود ، فهذا بيّن . 11229 - فأما القول في المَوْليّ عليه ، فهذا موضع التأمل التام . فنقول : إن فرضنا أكَِلَةً أو سِلْعة بطفلٍ أو مجنون ، فنتكلم في تصرّف الولي الخاص فيه ، ونتكلم في تصرف السلطان . فأما السلطان ، فإنه ولي الطفل والمجنون إذا لم يكن له ولي خاص ، فله بنظره أن يأمر بالفصد والحجامة ، فإن كان قطعُ السِّلعة على النسق [ الذي وصفناه ] ( 1 ) فللسلطان الأمر به ( 2 ) ؛ فإنه والٍ ، وإذا كان يلي مالَه خيفة أن يضيع ، فلأن يلي بدنه في جهات المعالجات أولى ؛ فإن أبدان الحيوانات عرضةٌ للتغايير ، وعِللها في أُهبها ، فلو أهملت ، لأدى إلى الهلاك ، وقد نقل الأصحاب مطلقاً أن السلطان [ لا ] ( 3 ) يقطع السلعة ، ولم يريدوا هذه الصورة ؛ فإنها من المعالجات . فأما إذا كان قطع السلعة مُخطِراً ( 4 ) وكانت تبقيتُها مُخطِرةً أيضاً ، ومست الحاجة إلى النظر في تغليب أحد الظنين ، فهاهنا قال الشافعي : لا يقطع السلطان السلعة والأَكِلة . ونقتصر على هذا القدر الآن من الكلام في السلطان ، ثم نعود إليه بالإتمام . فأما الأب والجد أبو الأب ، فقد أطلق الشافعي قوله : بأنه يقطع الأَكِلَة [ في هذه الصورة ] ( 5 ) ، ولم يرد بها صورة المعالجة ، حيث لا ضرار في القطع ؛ فإن ذلك يسوغ للسلطان ، كالفصد والحجامة ، فلا يخفى جوازه للولي الخاص . فأما إذا تعارض خطران في القطع والتبقية ، فعند ذلك قال الشافعي : " للولي الخاص أن يقطع إن كان القطع صواباً " ( 6 ) .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق لاستقامة الكلام . ( 2 ) أي إذا كان في قطعها درءٌ لخطر ، وكان بقاؤها مخوفاً ، على النسق الذي وصفناه . ( 3 ) في الأصل : " لم " . ( 4 ) مخطِراً : من أخطر فلاناً المرض : أي جعله بين السلامة والتلف . ( المعجم ) . ( 5 ) في الأصل : " يقطع الأكلة والصورة " والمثبت تصرف منا على ضوء التفصيل الآتي . ( 6 ) وهذا النص أيضاً لم أصل إليه في المختصر .