عبد الملك الجويني
342
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا متجه ، ولكنه غريب عديم النظير ؛ من جهة أنه جناية قولية ليس فيها اضطرار محقق ، وإنما الأمر مظنون . فأما إذا بان الشاهدان مراهقين ، وقد يمكن التباس ذلك - بأحوالٍ تعرض فيهما من بقول ( 1 ) الوجه ، وطول القامة وغيرهما من الصفات - على القاضي ، ولم يتعرض الأصحاب للمراهقَين ، والمفهوم من فحوى كلامهم أن لا رجوع عليهما ، إذ لا قول لهما ، بخلاف الكافرَيْن ، والعبدَيْن . . . . ثم قال : " ويجوز تعليق الضمان بهما ، إذا قلنا : قول العبد بمثابة الجناية ، فإن الجناية الحسيّة تصدر من الصبيان صُدورَها من البالغين " ( 2 ) . 11219 - ولو بان الشاهدان فاسقَيْن ، ففي انتقاض القضاء خلاف واختلاف ، على ما سيأتي في الشهادات ، إن شاء الله عز وجل . فإن قلنا بانتقاض القضاء - كما إذا بان الشاهدان كافرين أو عبدين ، أو مراهقين - فالقاضي يغرم إذا أضفنا الغرم إليه ، ولا تقصير في الظاهر . هو إشارة منا إلى القولين في أن الغرم يختص به أو بعاقلته ، أم يتعلق ببيت المال ، وهل بيتُ المال له الرجوع على الفاسقين ؟ فإن قلنا بالرجوع على الكافر والعبد ، ففي الفاسق تفصيل . فإن كان ما رآه القاضي فسقاً مجتهداً فيه ، فلا رجوع على الفاسق قولاً واحداً ؛ فإنه مصر على شهادته وعلى أنه من أهل الشهادة . ولو كان ما فُسّق به مما يوجب التفسيق وفاقاً ، ففي هذا نظر : فإنا بلغنا عن مذهب أبي حنيفة ( 3 ) أن الفاسق من أهل الشهادة ، وقيل : إنه استثنى من ذلك حدّ الزنا ، وقيل : إن كان فاسقاً كذوباً يغلب على القلب كذبه ، فليس من أهل الشهادة . وأطلق
--> ( 1 ) بقل وجه الغلام بقولاً : إذا نبت شعْره ( المعجم ) . ( 2 ) لم أصل لهذه العبارة في المختصر المطبوع الذي بين أيدينا . وتكرر ذلك أكثر من مرة مما يشهد بأن هناك فرقاً بين النسخة المطبوعة والنسخة التي كانت بين يدي الإمام . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 335 ، تحفة الفقهاء : 3 / 363 ، تبيين الحقائق : 3 / 191 .