عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : يثبت القود ، فهل تُقبل الدعوى والحالة هذه ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أن الدعوى مسموعة ، فإن [ القصاص ] ( 1 ) يثبت على هذا للمدعي كثر الشركاء أو قلّوا ، عُرف عددهم أو جُهل . والوجه الثاني - أن الدعوى لا تسمع ؛ فإن الأمر قد يؤول إلى المال . والوجه عندي في هذا أن ينبني الخلاف على أن موجب العمد القود المحض ، أو القود أو الدية : أحدهما - لا بعينه ؟ فإن قلنا : موجبه القود المحض ، فالوجه القطع بقبول الدعوى ؛ فإن الموجب هو القود لا غير ، فإن ثبت المال ، فعن تصرّفٍ في القود ، وإن قلنا : موجب العمد أحدهما لا بعينه ، فيحتمل الوجهان حينئذ . فصل 10908 - إذا قال المدعي : جرح فلانٌ موروثي فلاناً ، ومات من جرحه ، فاعترف المدعى عليه بالجرح ، وزعم أنه مات بسبب آخر ، فإن سلّم قصر الزمان ، فعليه أن يثبت سبباً ، وإن لم يُثبت ، قضي عليه بالقتل . وإن ادعى طولَ زمان [ لا يكون ] ( 2 ) فيه الجرح [ سبباً ] ( 3 ) ، فلا يخلو إما أن يكون الجرح في محل اللوث ، وإما ألا يكون ، فإن لم يكن الجرح في محل اللوث ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القول قول المدعي ؛ فإن الجرح سبب الموت على الجملة ، فمن ادعى [ تعليقه ] ( 4 ) به ، ظهر صدقه مع يمينه . والوجه الثاني - أن القول قول المدعى [ عليه ] ( 5 ) ، فإن الأصل عدم الموت وبراءة الذمة . وإن كان اللوث ظاهراً ، فقد قطع العراقيون بأن المدعي مصدَّق ، وهذا عندي [ هَوَسٌ ] ( 6 ) ؛

--> ( 1 ) في الأصل : " النقصان " . ( 2 ) في الأصل : " لم يكن " . ( 3 ) في الأصل : " ضما " . ( 4 ) في الأصل : " تعجيله " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " هو بيّن " وهو تصحيف يقلب المعنى رأساً على عقب .