عبد الملك الجويني

309

نهاية المطلب في دراية المذهب

ونقول : لو قَتَل المحاربُ ذمياً من الرفقة ، والقاتل مسلم ، أو قتل الحر المحارب عبداً من أهل الرفقة ، أو قتل الأب ابنه ، أو قتل السيد عبده ، وكان عبدُه في الرفقة ، فإنه يستوجب القتل حداً لله تعالى في هذه المواضع ، ولا ننظر إلى الصفات التي نعتبرها في نفي القصاص . وإن قلنا : قتل المحارب يشوبه حق الآدمي ، ولا بد من رعاية صفات الكفاءة ، حتى لا يستوجب المحارب القتل إلا بقتل يستوجب بمثله القصاص لو صدر منه في غير حالة الحرابة ، وهذا التفريع على وجهه . وفي قتل السيد بعبده إذا قلنا : القتل محض حق الله تعالى نظرٌ ، وقد قطع القاضي بأن السيد يُقتل إذا قتل عبدَه ، والعبد في الرفقة ، وقال الصيدلاني : يستوجب المحارب القتلَ بكل قتلٍ محرم يقع بأهل الرفقة ، إلا إذا قتل عبده ، واعتلّ بأنه لا يفرض انحياز العبد عن المولى ، ومصيره إلى [ حزب ] ( 1 ) الرفاق ، فإذا وقع القتل به ، فليس القتيل من ( 2 ) حزبٍ هم على اللصوص ( 3 ) . ثم لو فَرَض فارض مكاتَباً لهذا المحارب القاتل ، وهو في الرفاق ، فإذا فرض موت المكاتَب ، انقلب رقيقاً ، ولو فرض العبد مستأجَراً للرفاق ، فله أن يذب سيده عن الرفقة ، ولكنه مملوك [ قن ] ( 4 ) ، والقتل يقع برقبته ، هذا مسلك الصيدلاني . والقاضي قطع بما قدمناه ، وألحق القتل الواجب حداً بالكفارة التي تجب [ حقّاً ] ( 5 ) لله تعالى . وإذا كنا نوجب القتل حداً على السيد على طريقة القاضي ، فلا بد أن نصور له اختصاصاً بالرفقة ، [ ولا وجه إلا أن يكون ] ( 6 ) مستأجراً لخدمة الرفاق ، أو يفرض

--> ( 1 ) في الأصل : حرب ( بوضع علامة الإهمال على الراء ) . ( 2 ) ت 4 : فليس القتل على حزب هم من اللصوص . ( 3 ) والمعنى أن العبد القتيل ليس قتيل المحاربين ، فهو ليس حرباً عليهم ؛ إذ فيهم سيده ، الذي لا يتصور الصيدلاني أن ينحاز عنه . ( 4 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 5 ) في النسختين : " حدَّا " والمثبت تصرف من المحقق . ( 6 ) عبارة الأصل : " ولا وجه له أن يكون . . " .