عبد الملك الجويني

303

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يشترط أخذ نصابين في مقابلة عضوين ، وفاقاً . ولو أخذ أقل من نصاب ، لم يستوجب القطع . هذا ما ذهب إليه جماهير الأصحاب ( 1 وقال ابن خَيْران : يجب قطع العضوين ، وإن قل المأخوذ ، ونقص عن نصاب 1 ) ، وزعم أن هذا قولٌ خرّجه على ما سيأتي ذكره ، إن شاء الله في أن المحارب لو قتل من لا يكافئه هل يقتل به ؟ فقال : إذا رأينا قتله بمن لا يكافئه ؛ تغليظاً للقتل الواقع في الحرابة ، فلا يبعد أن نقطع عضويه وإن نقص ما أخذه عن نصاب . وهذا متروك عليه مزيف باتفاق الأصحاب ؛ فإنا إذا أخذنا عضويه بنصاب واحدٍ ، كان هذا التغليظ كافياً ، هذا موجب أخذ المال . 11177 - وإن قتل المحارب ولم يأخذ المال ، استوجب القتل [ متحتماً ، وسنعقد في تحتم القتل ] ( 2 ) وما يتصل من الكلام فصلاً على أثر هذا ، وقدر غرضنا الآن أنه لا يجب بالقتل المجرد إلا القتل ، ومزية التغليظ بسبب الحرابة تحتُّمُ القتل ، كما سنصفه إن شاء الله تعالى . 11178 - فإذن على من جرّدَ أخْذَ المال قطْعُ العضوين ، وإن لم نجد له اليدَ اليمين والرجل اليسرى ، قطعنا يده اليسرى ورجله اليمين ، وقدرنا كأن هذا أخذٌ ثانٍ منه على حكم المحاربة . ولو وجدنا يده اليمنى ، ولم نجد له الرجل اليسرى فقد قال العراقيون : نكتفي بقطع اليد اليمنى ، واعتلّوا بأن قالوا : اليد والرجل في حد المحاربة كاليد الفردة في حد السرقة ، ثم لو وجدنا يد السارق ناقصة ، اكتفينا بما وجدنا - على التفاصيل المقدمة - فكذلك إذا وجدنا أحد العضوين اكتفينا به . ولم أر هذا منصوصاً عليه في طرق المراوزة ، ولكن الذي يقتضيه القياس ما ذكروه ، ووجهه بيّن ، وقد يخطر للفقيه إذا وجدنا اليدَ اليمنى ، ولم نجد الرجل اليسرى ، فإنا نعدل إلى اليد اليسرى بدلاً عن الرجل اليسرى ؛ فإنا لو لم نجد اليد اليمنى والرجل اليسرى ، لقطعنا اليد اليسرى والرجل اليمنى ، وهذا لا تعويل عليه ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) .