عبد الملك الجويني

298

نهاية المطلب في دراية المذهب

تفسيرها : أن يقتلوا : إذا قتلوا ، أو يصلّبوا : إذا قتلوا وأخذوا المال ، أو تقطعَ أيديهم وأرجلُهم : إذا أخذوا المال ، أو يُلحَق بهم إذا ولَّوْا ، وهو نفيهم . وذهب داود إلى تخيير الإمام في هذه العقوبات ، من غير نظر إلى الجرائم ، وإنما ظن ذلك ؛ من حيث اعتقد ظهور معنى التخيير في ( أو ) وهو على رأي المفسرين للتنويع والتصنيف ، لا للتخيير ، وهو بمثابة قول القائل : الزاني يجلد أو يرجم ، والمراد الإشارة إلى تنويع العقوبة عند تقدير اختلاف الحال . وعن مالك ( 1 ) أن قاطع الطريق إن كان شاباً ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن كان شيخاً ذا رأي وتدبير ، قتل ، وإن لم يكن على نجدة الشباب ، ولا على رأي الشيوخ نُفي من الأرض . 11171 - ومقصود الكتاب يشتمل عليه [ فصول ] ( 2 ) : أحدها - في صفة قطاع الطريق ، وتمييزهم عن المختلسين . والثاني - في تفاصيلِ حدودهم ، والعقوباتِ المقامةِ عليهم ، ويمزج بهذا الفصل جرائمهم التي يستوجبون العقوبات بها . والفصل الثالث - في مآل أمرهم لو تابوا قبل الظفر أو بعده ، أو عفا عنهم أولياء الدم ، وإذا تمهدت هذه الفصول ، كان الباقي من غرض الكتاب هيّن المُدرك . فأما الكلام في صفتهم ، فهم طائفة يرصدون الرفاق في المكامن ، حتى إذا وافاهم الرفاق ( 3 ) ، برزوا ، وأخذوا المال ، وقتلوا عن المقدرة والقوة ( 4 ) ، والغالب أنهم يَشْهرون الأسلحة ، ثم يقع ذلك في مكان يبعد الغوث فيه عن المستغيثين ، فهذا صورة قطاع الطريق . فلو لم يرجعوا إلى قوة ، ولكن كانوا يختلسون ، ثم يولّون [ مرتكضين ] ( 5 ) أو

--> ( 1 ) ر . المعونة للقاضي عبد الوهاب : 3 / 1366 ، الكافي لابن عبد البر : 582 . ( 2 ) في الأصل : " أصول " . ( 3 ) في الأصل : " وافوهم الرفاق " . ( 4 ) ت 4 : " عن مقدرة وقوة " . ( 5 ) في الأصل : غير مقروءة ، رسمت هكذا : ( مرتكهين ) تماماً رسماً ونقطاً . =