عبد الملك الجويني
271
نهاية المطلب في دراية المذهب
الخصومة إلى يمين الرد ، فالمهر يثبت بها ، ويبعد أن يثبت حد الزنا . فإذاً يجب ترديد الرأي في ثبوت حد السرقة ؛ لما أشرنا إليه ، ويجب القطع [ بأن ] ( 1 ) حد الزنا لا يجب ( 2 ) ؛ من جهة أنه يثبت حقاً لله تعالى ، وسنذكر بعد هذا مسائلَ تشير إلى التسوية بين حد السرقة والزنا ، حتى صار كثير من الأصحاب إلى إجراء الخلاف فيهما بطريق النقل من أحدهما إلى الثاني . هذا فيه إذا أنكر . 11138 - وإن أقرّ ، ثبت الغرمُ والقطعُ بإقراره ، وإن أصر على الإقرار ؛ فلا كلام ، وإن رجع عن الإقرار ، فللأصحاب طريقان : قال قائلون : إذا رجع ، لم نقبل رجوعَه في المال ، والغرم قائم عليه ، وفي قبول رجوعه في القطع قولان : أحدهما - يقبل ، وهو قياس العقوبات حقوقِ الله تعالى ، ولا خلاف أن حد الزنا ( 3 إذا ثبت بالإقرار ، سقط بالرجوع ، والقول الثاني - أن القطع لا يسقط ، لأنه قرين الغرم ، فإذا لم يؤثِّر رجوعه 3 ) في المال ، وجب ألا يؤثِّر في القطع . وهذا قد يشير إلى فقهٍ لائق بالباب ، وهو أن قطع السرقة يرتبط بحق الآدمي من وجهٍ ؛ لأنه أثبت عصمةً لماله ، ولهذا يتعلق بمخاصمة المالك في المال ، وللغلوّ في هذا المعنى صار أبو حنيفة إلى أنه لا يجمع بين القطع ، وتغريم السارق . هذا مسلك لبعض الأصحاب سديد ، وهو طريقة القاضي . وذهب طوائف من الأئمة إلى عكس هذا ، وقالوا : إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع ، ثم رجع عن إقراره ، فرجوعه عن الإقرار مقبولٌ في القطع ساقطٌ قولاً واحداً ، وهل يسقط الإقرار بالمال ؟ فعلى قولين ، فهؤلاء قطعوا بسقوط القطع ، ورددوا القول في اتباع المال القطعَ وشبهوا ذلك بإقرار العبد بالسرقة ، فإن إقراره في وجوب القطع مقبول ، وفي المال قولان . والطريقة الأولى أفقه ؛ فإن قبول الرجوع عن الإقرار بالمال بعيد عن القولين ،
--> ( 1 ) في الأصل : " على أن " . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) ت 4 : يثبت . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) .