عبد الملك الجويني
259
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم الخصومة إلى الإمام . ولو افترسه سبع ، عاد ملكاً لبيت المال ، وهذا فيه توقيف ؛ من جهة أنا ذكرنا أن الأصح أن الكفن المأخوذ من التركة مبقَّى على ملك الوارث ، فيلزم من هذا القياس أن نقول : الكفن مبقى على [ ملك ] ( 1 ) بيت المال ، وإنما للميت فيه حق الاختصاص ، فيتجه أن نقول : لا قطع على سارقه إذا كان بحيث لو سرق من بيت المال [ لم يقطع ] ( 2 ) ، وإذا فرعنا على أن الكفن المأخوذ من التركة ملك الوارث ، فلو نبش الوارث وأخذ ، لا قطع عليه ، ولو أخذه ابنه ، فكذلك . 11126 - ولو كفن الميتَ رجل محتسب ، فإذا سرق سارق ذلك الكفن ، استوجب القطعَ ، والخصومةُ إلى ذلك المحتسب ، هكذا ذكره المحققون . وفيه بحث يُطلع على سر الفصل ، وذلك أن الكفن إذا كان مأخوذاً من التركة ، انتظم الوجوه الثلاثة فيها ، ومن جملتها أن الملك للميت ، وهذا منزل على أن ذلك القدر مستبقىً على ملكه لحاجته . وإذا جرى التكفين من بيت المال أو كفّنه محتسب ، فتقدير استدامة ملكٍ كان في الحياة غير ممكن هاهنا إذا ( 3 ) لم يكن الكفن ملكَه في حياته ، وابتداء تمليك الميت عسر على غير مذهب الاستدامة ، فينقدح في الملك وجهان إذا كان المكفِّن محتسباً : أحدهما - أن الملك باقٍ للمحتسب ، والثاني - أنه زائل عنه ، وليس مضافاً إلى الميت ، بل هو ملكٌ لا مالك له ، فعلى هذا يعود ما يتفرع على هذين الوجهين ، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه لا يخرج زوال الملك حتى يكون الكفن ملكاً لا مالك له ، فإن ابتداء إزالة الملك على هذا الوجه عسر ، فعلى هذا لا يبقى إلا الحكم ببقاء ملك المحتسب ، وهذا الوجه وهو مصير الكفن ملكاً لا مالك ، فقد يظهر خروجه إذا كان التكفين من بيت المال ، فإنه معتدٌّ لهذه الجهات ، وليست هي مضافة إلى مالك متحقق .
--> ( 1 ) في الأصل : " حكم " . ( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 3 ) إذا : بمعنى إذ .