عبد الملك الجويني
257
نهاية المطلب في دراية المذهب
القطع بأنه كفن ، وكان شيخي إذا روجع في ذلك تردد ؛ إذ لا حاجة إلى تعريض الديباج ودِقّ ( 1 ) مصر للبلى ، وقد ذكرنا أن الحاجة مرعيةٌ في الباب ، والأصح غير هذا . ثم إنما يجب القطع على النباش إذا فصل الكفن عن [ القبر ] ( 2 ) بالكلية ، فإنه بجملته حرز ، ولا يقع الاكتفاء بالفصل عن اللحد . 11123 - [ وتكلم ] ( 3 ) الأصحاب في مالك الكفن ، وحاصل المنقول عنهم أوجه : أصحها - أن الكفن ملك الورثة غيرَ أن الميت أحق به لكونه متعرّضاً لحاجته ، ولا يملك الوارث النزعَ والإبدال بعد المواراة ؛ لما فيه من الهتك ، وغض الحرمة ، ودليل هذا أن الميت لو افترسه السبع فالكفن المطروح للورثة . ومن أصحابنا من قال : الكفن ملك الميت ؛ لأنه مستغرَق بحاجته وإبقاء الملك له كما في إبقاء الدين عليه ، مع وقوع اليأس من طلبته . وهذا القائل يعتذر من افتراس السبع ، ويقول : إذا انقطعت حاجة الميت ، فلا مصرف أقرب من الورثة ، ويَرِدُ عليه أن الميراث مستند إلى حالة [ الموت ] ( 4 ) ، وتعتبر تلك الحالة في [ الوراثة ] ( 5 ) ، ولا يعتبر ما بعدها ، وقد يعترض على ذلك التعلق بأسباب العدوان كاحتفار البئر في الحياة ، وفَرْضِ التردّي فيها بعد الموت ، ولا يخفى هذا المحالّ . ومن أصحابنا من قال : الكفن ملكٌ لا مالك له . ثم قَطْع السرقة واجب على النباش على الوجوه الثلاثة . 11124 - فإن قلنا : الملك للوارث ، فحق المخاصمة له ، وإن قلنا : الملك
--> ( 1 ) دقّ مصر : كذا وجدته عند الغزالي في البسيط غير مشروح ، ولم أجده عند الرافعي ولا في مختصر العز بن عبد السلام ، ولا في المعاجم ، ولا في غريب ألفاظ الشافعي ، وواضح من السياق أن المقصود به نوع من جيد الأقمشة ورقيقها ، كان يجلب من مصر . والله أعلم . ( 2 ) في الأصل : " الغير " . ( 3 ) في الأصل : " فتكلم " . ( 4 ) في الأصل : " الميت " . ( 5 ) في الأصل : " الورثة " .