عبد الملك الجويني

250

نهاية المطلب في دراية المذهب

لحرزه في حقه . والثاني - يلزمه الحد لإخراجه مالَ الغاصب من حرزه ، فلا شبهة له في المخرَج . ولو غصب رجل مالاً ، ودخل غيرُ المغصوب منه ، وأخذ ذلك المال المغصوبَ ، ففي وجوب القطع على هذا الآخذ خلاف يلتفت على ما ذكرناه من أن من رأى عيناً مغصوبة في يد إنسان ، فهل له أن يأخذها منه قهراً ليردها على المغصوب منه ؟ فعلى خلافٍ مشهور . ولو دخل ربُّ الوديعة دارَ المودَع ، وأخذ وديعته وأخذ معها مال المودَع ، فيجب القطع ؛ فإنه ليس له الهجوم على حرز المودَع ، بل يسترد منه الوديعة بطريق استردادها . وما ذكرناه من الخلاف فيه إذا [ أدخل ] ( 1 ) المغصوب منه متاعاً دار الغاصب ، وأخذ متاع نفسه ومتاعاً للغاصب معه ، لا يختص بما إذا أخذ متاع نفسه ، ولكن لو أخذ متاع المغصوب منه ، وترك متاع نفسه ، فالوجهان جاريان ، والخلاف مستمر ، كما تقدم . ولو استعار الرجل عبداً ليرعى له غنماً ، ثم إن سيد العبد تغفَّل العبد وسرق من الغنم ما يبلغ نصاباً ، ففي ذلك طريقان : أحدهما - ينزل ذلك منزلة ما لو دخل الدار المستعارة ، وأخذ مال المستعير ؛ فإن الدار المستعارة حرز مال المستعير ، ومراقبة العبد المستعار حرز مال المستعير ، فلا فرق . ومن أئمتنا من قطع بوجوب الحد على السيد ؛ فإن التعويل في إحراز الغنم على لحظ الراعي ، وهذا لا يضاف الملك إليه ( 2 ) ، ومعتمد الحرز في الدار [ الدارُ ] ( 3 ) . وللمالك حق طروقها ، فبان الفرق . ويجوز لصاحب الطريقة الأولى أن يقول : العبد لا يُحرز عن مولاه بصدق اللحاظ ما يحرزه عن الأجانب .

--> ( 1 ) في الأصل : " إذا أوصل " . ( 2 ) لا يضاف الملك إليه : أي لا يملك السيد لَحْظَ العبد . ( 3 ) زيادة من المحقق .