عبد الملك الجويني

248

نهاية المطلب في دراية المذهب

صدقه فيما ادعاه ، فيسقط القطع عنه أيضاً ، وإن كذبه ، وقال : كذب في دعواه ، وقد سرقنا هذا المتاع من ملك المدعى عليه ، فالمذهب أنه يجب القطع على الشريك المكذب ، ووجهه ظاهر ؛ فإنه لم يدع شبهة ، ودعوى غيره لا تنتصب شبهة في حقه . وذكر القفال وجهاً آخر أنه لا يجب القطع عليه ؛ تفريعاً على النص ؛ فإنه قد صدر في الملك دعوى لو صدقها ، لسقط عنه القطع ، فكذلك إذا كذب ، كما لو قال المسروق منه : هذا ملك السارق ، فكذبه السارق ، وقال : إنما أنا سارق ، فالقطع يسقط مع تكذيب المسروق منه ، وبمثله لو سرقا كما ذكرنا ، فقال أحدهما : هذا المال لشريكي وكذبه صاحبه ، فالقطع يسقط عن المدعي على النص ، وهل يسقط عن المكذب الذي أنكر الملك ؟ فعلى وجهين كما ذكرناه ، ولا فرق بين المسألتين . وكل ذلك تفريع على النص . ولو سرق العبد شيئاً من حرز مثله ، ثم ادعى العبد أن الذي سرقته كان لسيدي ، فإن صدقه السيد ، اندفع الحد على النص ، وإن كذبه السيد ، فهل يندفع عنه الحد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يندفع ؛ فإنه ليس يدّعي الملك لنفسه ، وإنما يدعيه لسيده ، وقد كذبه سيده ، فخرجت المسألة على وجهين . هذا بيان هذه المسائل . فصل " وإن أعار رجلاً بيتاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11113 - من أكرى داراً من إنسان ، فأحرز المستأجر بها ملكه ، فلو سرق ملكه الآجر ، وجب القطع عليه ، وثبوت الملك في رقبة الدار لا يكون شبهة في درء الحد عن المكري ؛ لأن المستأجر ملك منفعتَها بعقد الإجارة وإنما الإحراز بمنفعة الدار ، وحق سكونها والإيواء إليها . ولو استعار رجل حرزاً وأحرز به ماله ، فسرق المعير مال المستعير ، ففي المسألة

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 170 .