عبد الملك الجويني
243
نهاية المطلب في دراية المذهب
درب ( 1 ) ، والسكة ملك لملاك الدور ، فما قولكم فيه إذا دخل سارق وأخرج شيئاً من دار إلى السكة الموثقة بالدرب إيثاق عرصة الخان ببابه ؟ قلنا : ما رأيناه للأصحاب أن هذا سرقة ثابتة ، وليس هذا خالياً عن احتمال ؛ فإن السكة المملوكة لملاك الدور كعرصة الخان لملاك البيوت أو لسكانها . وقد انتهى الكلام في هذا الفن ، ونجز مقصود الفصل . فصل مشتمل على بقايا من أحكام الإخراج من الحرز 11108 - وقد تقدم القول في مقدار النصاب في صدر الكتاب ، ومقصود هذا الفصل شيئان : أحدهما - إخراج نصاب واحد من الحرز بدفعات . والآخر - اشتراك جمع في إخراج نصاب ، أو نُصب . فأما الفصل الأول : إذا نقب السارق الحرز وأخرج نصف نصاب واكتفى ، واطلع صاحب الحرز على انتهاكه ، فإذا عاد واستتم النصاب ، لم يستوجب القطع ، ووجهه بيّن . وإن عاد الشخص وقد سُدَّ الحرز وأوثق ، فنقب مرة أخرى ، واستكمل النصاب بالدفعتين ، فلا قطع ؛ فإنه أخرج نصاباً واحداَّ بَسرقتين كل واحدة متميزة عن الأخرى ، والفاصل بينهما عَوْد الحرز إلى ما كان عليه أولاً . وإن لم يُسَدّ الحرز ، ولم يشعر به ، فعاد وأخرج ما كمل النصاب به ، فحاصل ما ذكره الأصحاب أوجه : أحدها - أنه لا قطع لتعدد الفعل والإخراج ، وقصور المخرَج في كل كرّة عن مقدار النصاب . والثاني - أنه يجب القطع ؛ فإن الحرز لم يُسدّ ، ولم يشعر به فيفرض الانتساب إلى التقصير ( 2 ) ، فالفعلان في حكم الفعل
--> ( 1 ) درب : هذا اللفظ ليس عربي الأصل ، والعرب تستعمله بمعنى الباب ، فيقولون لباب السكة : دَرْب . ( ر . المصباح ) . ( 2 ) أي لا يفرض انتساب المالك إلى التقصير ، أي لا يعد مضيِّعاً ؛ لأنه لم يشعر بالنقب ، وعلى هذا لم يسدّه .