عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومعتمد المذهب أن القتل ممكنٌ من غير جرح ، ولو كان يقول : إن لم يكن عليه أثر من جرح ، أو ضغطٍ في مجرى النفس ، أو [ تورّم ] ( 1 ) في الخصيتين ، فالهلاك محمول على الموت حتف الأنف ، لكان ذلك مذهباً يجب البحث عنه ، فأما مذهبه إنه ( 2 ) لو بدا أثر التعلّق والتخنيق في رقبته ، فلا حكم لذلك ما لم نجد جرحاً . فإن قيل : ما قولكم فيه إذا صودف ميتاً ، ولا أثر أصلاً ؟ وقد قيل : الأخذ على الفم والأنف إلى انخناق النفس [ يسوّد ] ( 3 ) وجه الميت [ ويثور ] ( 4 ) الدم صُعُداً ، فإذا لم نفرض أثراً أصلاً ، فالحمل على الموت الوفاقي ممكن . قلنا : هذا فيه بعض النظر ، ولم أر انتهاء تفصيل الأصحاب إليه ، والموت فجأة ليس أمراً بدعاً ، فيخرّج على هذا الاحتمال أن اللوث في القتل [ شرطُه ] ( 5 ) ظهورُ أثرٍ ، [ والمعنى ] ( 6 ) المتلقى من فحوى كلام الأصحاب حملُ الأمر على القتل ( 7 ) ، ولئن كان الدم [ قد ينعكس إلى مقرّه ، بعد أن فاضت الروح ، فالأمر ] ( 8 ) محتمل ، والعلم عند الله .

--> ( 1 ) في الأصل : " تورح " . ( 2 ) جواب أما بدون الفاء . ( 3 ) في الأصل : " برد " . ( كذا تماماً ) . ( 4 ) في الأصل : " ويثرد " . والمعنى أن الدم يثور صاعداً إلى الوجه فيسودُ الوجه ، هذا وقد وجدنا ما أثبتناه ( ويثور ) منقولاً عن الإمام ، نقله الرافعي . ( ر . الشرح الكبير : 11 / 24 ) وذلك من فضل الله وحسن توفيقه . ( 5 ) في الأصل : " شرط " . ( 6 ) في الأصل : " والمال " . ( 7 ) عبارة الغزالي هنا أكثر إيضاحاً ، فقد قال : " ومساق كلام الأصحاب في التجاوز عن هذا التفصيل يدلّ على أن اللوث قائم ، فإن القتل مع اندراس أئره ممكن ، والعداوة ظاهرة ، فأمكنت الإحالة عليها " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 97 شمال ) . ( 8 ) في الأصل : " الدم إلى مقره والأمر " والمثبت تصرّف من المحقق أداءً للمعنى بعبارتنا . والمعنى : إذا كان أثر الجراحة أو أثر القتل قد يذهب أثره ، فيحتمل أن نقول باللوث ، ولا أثر أصلاً ، وهذا هو المتلقى من فحوى كلام الأصحاب ، ثم معنى ينعكس الدم إلى مقره مرتبط بقوله آنفاً : " ويثور الدم صعداً " فالمراد أنه يذهب أثر الجناية ، فلا يشترط في اللوث ظهور أثر . ولعل من المناسب أن نذكر نص عبارة الرافعي في هذه المسألة ، إيضاحاً للمعنى ، =