عبد الملك الجويني
229
نهاية المطلب في دراية المذهب
شك أن المال مُحْرزٌ ، فإن اللحظ كاللحظ ، والدار إن لم تزد حرزاً لا تنقص عن الصحراء . نعم ، إن قال السارق : كان صاحب المتاع [ لاَ يحُدّ ] ( 1 ) في اللحظ حدَّ صاحب الصحراء ، فقد يضطرب الرأي في المصدَّق . ولعلنا نذكر طرفاً من هذا في الفروع ، فإذاً ما حكيناه من النوم والخلاف فيه محمله التعويل على طروق الطارقين ، وما ذكرناه من التردد في يقظة صاحب الدار محمول على اعتبار ترك الحدّ في اللحظ . ولو فتح الفاتحُ البابَ للدار ، وأذن للناس في الدخول لتجارة ، أو غيرها من الأغراض ، حتى صارت الدار محلاً لازدحام الداخلين ، فاللحظ في مثل هذه الحالة بمثابة اللحظ في الشوارع والمساجد ، وقد مضى تقسيمها وتفصيلها ، ولا نظر إلى كون [ الدار مملوكة لصاحب المتاع ، ولا إلى كون ] ( 2 ) المسجد والشارعِ مشتركين ، وما ذكرناه ليس متلقى من إذنه ، إذ لو دخل داره جمعٌ بغير إذنه ، فالكلام في حفظ المتاع على ما ذكرناه . هذا منتهى تأصيل الأحراز وتمهيدها ، وفي هذا القدر مَقْنع ، ولكنا نذكر مسائلَ ( السواد ) ( 3 ) ونُخرِّجها على ما مهدناه ونرسُم الفصولَ على المعتاد في أمثالها . فصل قال : " وإن كان يقود قطار إبل . . . إلى آخره " ( 4 ) . 11092 - من كان يقود قطاراً من الإبل - وقيل أكثرها [ سبعة ] ( 5 ) - قال الأئمة القطار
--> ( 1 ) في الأصل : " لا يعد " . ويحُد من الحد والقوة . والمعنى لا ينتبه انتباه صاحب الصحراء . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) في النسختين : " الشواذ " . والسواد هو مختصر المزني ، كما نبهنا كثيراً . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 169 . ( 5 ) في البسيط والشرح الكبير " تسعة " ، وهي كذلك في الوسيط ، ووجدنا ابن الصلاح في مشكل الوسيط يقول : " في بعض النسخ بالتاء المثناة في أوله ، والصحيح : سبعة بالباء الموحدة ، وعليه العرف " ( ر . مشكل الوسيط ، بهامش الوسيط المطبوع : 6 / 469 ) . والمراد بالعرف عرفُ الجمّالين في قَطْر الجمال . فانظر عناية أئمتنا بالتدقيق والتحقيق .