عبد الملك الجويني
217
نهاية المطلب في دراية المذهب
خلاف ، ولو كان لا يزوِّج ، واختلف أصحابنا في أن المولى المعتِق هل يرث الحد ؛ تفريعاً على هذا الوجه ، كما تنتهي إليه ولاية التزويج ؟ فمنهم من قال : هو من الورثة ، ومنهم من قال : يختص إرث الحد بعصبات النسب . هذا وجه في التوريث مفروض فيه إذا استقر استحقاق الحد ، ثم مات المستحق . ولو قذف قاذف ميتاً كان محصناً في حياته ، استوجب الحدّ ، وورثته يطلبون الحد على الترتيب الذي ذكرناه ، والعجب أن أبا حنيفة ( 1 ) أثبت لهم الطلب في هذه الصورة ، وقال : لو وجب الحد ، ثم مات المقذوف ، لم يكن لورثته الطلب . ومن غريب ما حكاه الشيخ في شرح التلخيص أن من أصحابنا من أجرى القصاص مجرى حد القذف ، حتى يخرّج فيه الوجوه التي ذكرناها فيمن يرثه ويرث طلبه ، وهذا غريب جداً . ثم إذا قُذف الإنسانُ بعد موته ، وقلنا : حد القذف لو ثبت في الحياة ، لم يختص بإرثه أهلُ القرابة ، بل يثبت للزوج والزوجة ، فإذا كان القذف بعد الموت ، فهل يستحق الطلب للزوج والزوجة ؟ فعلى هذا الوجه وجهان : أحدهما - يثبت لهما ، كما لو استقر الحد في الحياة ، ثم مات المقذوف . والثاني - أنه لا يثبت ؛ لأن القذف أنشىء والزوجية منتهية ، وهذا لا فقه له ؛ فإن الزوجية لا ( 2 ) تنتهي بموت المورث ، فلو صح هذا الاعتبار ، لوجب القطع بأن الزوج لا يرث أصلاً شيئاً . ومما يتعلق بذلك أنه إذا قُذفت أمتُه وأثبتنا ( 3 ) لها حق طلب التعزير ، فلو ماتت ، فهل للسيد طلبه بعد موتها ، كما للوارث ذلك في حق موروثه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يثبت ذلك ؛ إذ لا وراثة بين السيد والعبد ، وسلطانه إلى بقاء ملكه ، والموت يخرج العبد عن كونه مالاً . والوجه الثاني - أنه يقوم مقامَه في الطلب ، لما
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 266 ، المبسوط : 9 / 123 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 317 مسألة 1442 . ( 2 ) سقط من ( ت 4 ) . ( 3 ) ت 4 : وأثبتنا له .