عبد الملك الجويني
207
نهاية المطلب في دراية المذهب
11073 - فأمّا الطريقُ والجهةُ ؛ فالقاعدة المعتمدة في المذهب أن كل جهةٍ صار إلى تصحيحها والحكم بإفضائها إلى الإباحة صائر من أئمة الشريعة ، فإذا حصل الوطء بها ، فالمذهب انتفاء الحد ، وإن كان المُقدِم عليها لا يرى [ استحلالَ ] ( 1 ) الوطء بتلك الجهة . وعلى هذا قال الأئمة : إذا نكح الرجل نكاح متعة ، وأصاب ، فلا حد ، لمذهب ابن عباس في إباحة نكاح المتعة ، وكذلك إذا نكح بغير وليٍّ ، أو نكح بغير شهود ، مكتفياً بالإعلام . وحكى الأئمة قولاً عن الشافعي أن الوطء في نكاح المتعة ممن لا يستحله موجبٌّ للحد ، وهذا قريب من القول القديم في الأملاك [ المقترنة ] ( 2 ) بالأسباب المحرمة . والترتيب عندنا أن كل عقد ليس فساده من المظنونات ، وإن عُزي إلى بعض الأئمة ، فنُجري هذا القول فيه ، ونكاح المتعة منه ، فإن الذي استقر عليه مذاهب العلماء أن نكاح المتعة أبيح ثم نسخ ، وقد قيل : رجع ابن عباس عما ينسب إليه من إباحته . وكل عقد لا يمكن القطع بفساده ويلحق الكلام فيه ( 3 ) بالمظنونات ، فهو شبهة في درء الحد ، كمذهب أبي حنيفة في انعقاد النكاح بغير ولي ، وكمذهب مالك في انعقاده بغير شهود ، ولا يجري القول الذي ذكرناه في هذا الصنف . وذهب الصيرفي من أصحابنا إلى إيجاب الحد على من وطئ في النكاح بغير ولي ، ثم زعم أن الحد يجب على الحنفي فضلاً عن الشافعي ، وانتحى في هذا مذهب الشافعي ، حيث قال : لو شرب الحنفي النبيذ حددته ، وقبلت شهادته . وسنعود إلى هذا الطرف في باب الأشربة ، إن شاء الله عز وجل . فهذه معاقد مذهبنا في الشبهات وتقاسيمها ، وبيان محل الوفاق والخلاف فيها .
--> ( 1 ) في الأصل : " استقلال " . ( 2 ) في الأصل : " المقربة " . ( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) .