عبد الملك الجويني
192
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن كان لا يستقل بالضرب بها ، وكان قد يستقل بأسواط خفيفة - ( 1 دون ما سنصفه من سوط الحد - فليت شعري أنوجب الضرب بالأسواط الخفيفة 1 ) ؛ فإنها أقرب إلى صورة إقامة الحد من الضرب بالعِثكال أو الغصن ذي الفروع ؟ وهذا محل النظر ، والذي أراه أنه يجب الضرب بالأسواط الخفيفة ( 2 ) . وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه إذا ضعف عن احتمال سياط الحد ، فليس يجب إلا الضرب بالعِثكال ، كما تقدم وصفه . ومما يجب التنبيه له أن المقدار الذي ذكروه من الضرب بالعثكال ما أراه زاجراً إذا لم يكن فيه إيلام يتوقع مثله من بدن المُخدَج ، كموقع السياط الموصوفة من بدن الأيِّد المحتمِل ، هذا لا بد منه ، وإلا يبطل حكم الحد . وقد قال الأئمة : من حلف ليضربن فلاناً مائة سوط ، فضربه بعِثكال عليه مائة شمراخ ، كفاه ذلك ، وبرّ في يمينه . وهذا ذكروه والمحلوفُ عليه قوي ، واتبعوا فيه سنة الله تعالى في قصة أيوب عليه السلام ، إذ قال عز من قائل : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ } [ ص : 44 ] . ولا يمكن أن يُتَلقَّى ما نحن فيه من ذلك الأصل ، مع ما ذكرناه من جريانه على الصحيح ذي المِرّة ، فالوجه أن نعتبر الأسواطَ وما ينال القويَّ من الضرب ( 3 ) بها ، ثم نعتبر في كل شخص ما يحتمله ، مع رعاية النسبة التي فهمناها في الأصل . وأما الحديث الوارد في المُخْدَج في الحد ؛ ففي آخره ما يدل على أنه كان في نهاية الضعف ، [ إذ قالوا : لو ضربناه ] ( 4 ) لتفتّت ، فجرى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المقتضى . وقد نجز ما أردناه نقلاً وتنبيهاً . أما الاكتفاء بانكباس بعض الأغصان على بعض مع ما فيه من التثقيل ، فالأمر
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ت 4 : " الحقيقة " . ( 3 ) ت 4 : " الضعيف " . ( 4 ) في النسختين : " إذ لو قالوا لو ضربناه . . . " .