عبد الملك الجويني

189

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاستسلام لإقامة الحد عليه ، فقد ألحقه الأصحاب بالهرب ؛ فإن كل واحد منهما امتناع ، وقد قيل : " رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شارب خمر ، فهمّ بإقامة الحد عليه ، فولى ولاذ بدار العباس ، فلم يتعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . وحكاية الأحوال عرضةُ الاحتمال ، فلا يبعد أن يقال : كان ثبت عليه الحد بإقراره ، ثم رجع وولى . فرع : 11055 - إقرار الأخرس بالزنا مقبول ، وإشارته كعبارة الناطق . وقد ذكرنا تحقيق ذلك في كتاب اللعان ، ولو قامت عليه البينة بالزنا ، حُدّ عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . وله بدائع في الأخرس يقضِّي اللبيب منه العجب ؛ فإنه قال : لو زنى وهو ناطق ، ثم خرس ، سقط الحد . ولو زنى بخرساء وهو ناطق لا يحدّ ، وسنجمع في آخر الكتاب ، إن شاء الله مسائل الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة . وغرضنا بذكرها إذا انتهينا إليها أن نضبط ما يؤثّر في إسقاط الحد وما لا يؤثّر ، وعندها نتبين مجامع الشبهات ، ومحلَّ الوفاق والخلاف ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " وصفة الرجم أن يضرب بالحجارة والمدر . . . إلى آخره " ( 3 ) . 11056 - الرجم بيّن المعنى ( 4 ) ، ولو ضُربت رقبة من يستحق الرجم ، وقع ما جرى حداً ، ولكن فعل ( 5 ) ما فيه ترك الواجب ؛ فإنّ غرض الشارع المَثُلةَ بالزاني بالجهة التي نص عليها ، وقتله بالسيف تخفيف عنه ، وعلى هذا لو قُصد بصخرة عظيمة من فوقه ،

--> ( 1 ) حديث شارب الخمر الذي لاذ بدار العباس فلم يتعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقد ضعفه الألباني . ( ر . أبو داود : الحدود باب في الحد في الخمر ، ح 4476 ، وضعيف أبي داود للألباني ( ص 447 ) ، الحاكم : 4 / 373 ، البيهقي : 8 / 314 ، 315 ) . ( 2 ) ر . المبسوط : 18 / 172 . ( 3 ) لم أصل إلى هذه العبارة في المختصر . ( 4 ) ت 4 : والمعنى . ( 5 ) ت 4 : ولكن فيه ترك الواجب .