عبد الملك الجويني

171

نهاية المطلب في دراية المذهب

أسر ، أو محفوفاً بجمع من الكفار [ يظهر ] ( 1 ) الاستقصاء ( 2 ) منهم ، فإذا كان الأمر كذلك ؛ فالقول قول المشهود عليه مع يمينه ، وإنما نصدقه لظهور الأحوال ، ثم نحلّفه ؛ لأنه لا يبعد اختياره للتلفظ بكلمة الردة مع ما وصفناه من الأسباب التي تغلّب على الظنون الإكراه ، وإن لم يُظهر المشهود عليه الأحوالَ الدالة على الإكراه ؛ فظاهر المذهب أن دعوى الإكراه لا تُسمع منه . وهذا يستدعي مزيد كشف سيأتي في كتاب الشهادات ، إن شاء الله عز وجل ؛ إذ الشهادة المطلقة على العقوبة ( 3 ) مسموعة محمولة على الصحة كالشهادة على البيع ونحوه ، وذكر بعض الأصحاب قولاً مخرجاً ضعيفاً : أن الشهادة لا تقبل ما لم تشتمل على ذكر الشرائط المرعية في الصحة ، فالشهادة على الردة تخرج على هذا ، فإن ما تحصل الردة به عَسِر المُدرك ، لا يستقل به إلا خواص العلماء ، فإذا أطلق الشاهد لفظ الشهادة في الردة ، فهل يقع القضاء بها ؟ الظاهر أنه يقع القضاء بها ، ويخرج في المسألة القول الذي ذكرناه ، وخروجه في هذا المقام أوضح وأولى ؛ لما في التكفير وأسبابه من اضطراب العلماء ، فإذا لم تُقبل الشهادة ، لم نحكم بالردة ، والوجه قبولها ، والحكم بالردة . وسيأتي استقصاء ذلك في كتاب الشهادات ، إن شاء الله عز وجل . 11035 - فلو قال الشاهدان : نشهد بأنه تلفظ بالردة ، ولم يطلقا الشهادة بأنه ارتد ، فلو قال المشهود عليه : صدقا ، ولكني كنت مكرَهاً ، قال شيخي أبو محمد : قوله مقبول ؛ فإنه ليس يناقض الشهادة ، ولا يتضمن تكذيبها ؛ فإن المكره يتلفظ ، والذي يشهد عليه الشاهدان التلفّظ بالردة ، ثم قال : الحزم أن يجدد الشهادتين . فإن قتله قاتل والحال كما وصفناها قبل أن يجدد الشهادتين ، فهل يضمنه ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه لا يضمنه ؛ لأن لفظ الردة قد ثبت ، ولم يتعرض الشاهدان للإكراه ولا للاختيار ، والأصل في أحوال الناس الاختيار ، فكل لافظ فهو في إنشاء

--> ( 1 ) في الأصل : " فظهر " . ( 2 ) ت 4 : " الاستشعار " . ( 3 ) ت 4 : " العفو " .