عبد الملك الجويني
151
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم إذا حصل انتقاض العهد ، [ بهذه ] ( 1 ) الأمور الخاصة ، فهل [ نغتالهم ] ( 2 ) أو نبلغهم المأمن ؟ فعلى قولين مرتبين على القولين فيه إذا انتقض عهدهم بسبب أبدَوْا فيه جهلهم عذراً كما سنصفه إن شاء الله ، وهذه الصورة أولى بألا يُبلغوا فيها المأمن لما ارتكبوه من الجرائم ، وإن كانت في وقائع خاصة . فانتظم من ذلك أنهم لو نبذوا ( 3 ) إلينا العهد من غير أذى ، فنقطع بتبليغهم مأمنهم ، ولو نقضوا العهد وآذنوا بقتالٍ وأمرٍ ( 4 ) يشعر بالخروج عن الطاعة الكلية ، فالمذهب أنا لا نبلغهم مأمنهم ونغتالهم وأموالهم . وأبعد بعض أصحابنا فذكر هاهنا قولاً أنا نبلغهم إذا انكفوا عن الأذى ، وهذا [ أخذوه ] ( 5 ) من أنهم لو طلبوا الذمة ( 6 ) نجيب إليها . وإن حكمنا بانتقاض عهدهم بسبب أظهروا فيه عذراً ممكناً ، ففي تبليغهم مأمنهم قولان ، ( 7 وإن نقضنا عهدهم لجرائمَ خاصة فأحكام تلك الجرائم مجراة عليهم في حقوق المسلمين ، وفي تبليغهم مأمنهم قولان 7 ) . هذه مقدمات مست الحاجة إليها . 11013 - ونحن نعود بعدها إلى استعانة البغاة بأهل الذمة في مقاتلة أهل العدل ، ولا بد من ذكر الأقسام وباستيعابها يحصل استيفاء الأحكام ، فنقول : إن كانوا مكرهين ، فالذمة لا تزول ، ولكنا نقاتلهم مقاتلةَ البغاة ، وينقدح في هذا القسم غامضةٌ لا يتأتى شرحها الآن . وإن قالوا : علمنا بأن الذين استعانوا بنا بغاة ، وما كنا مكرهين ، فلا شك أنه ينتقض عهدهم لِما أظهروا من القتال على علم من غير عذر .
--> ( 1 ) في الأصل : " فهذه " . ( 2 ) في الأصل : " لنا لهم " ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 3 ) ت 4 : " فانتظم من ذلك لم نبذوا إلينا العهد " . ( 4 ) ت 4 : " وآذوا بقتال ، ولم نشعر " . ( 5 ) مكان بياضٍ بالأصل . وهو في ( ت 4 ) . ( 6 ) ت 4 : " الدهر " . ( 7 ) ما بين القوسين سقط في ( ت 4 ) .