عبد الملك الجويني
149
نهاية المطلب في دراية المذهب
فما يصدر منهم ينقسم أولاً ( 1 ) قسمين : أحدهما - أن يؤثروا الالتحاقَ بدار الحرب ، ونبذَ العهد إلينا ، فلهم ذلك ولا نجبرهم على الوفاء بالذمة ، هذا متفق عليه ، وكان من الممكن من طريق المعنى أن نقول : الذمة إذا انعقدت فكما يلزمنا إدامتها لهم واستدامتها عليهم ، فيلزمهم الوفاء بها ، حتى إن حاوبوا نقضها ، لم يُمكَّنوا ، ولكن اتفق الأئمة على أنه لا مُعتَرض عليهم إذا نبذوا العهود ، وسنذكر شرّ ذلك في الجزية ، إن شاء الله عز وجل . ثم من أثر رفع الحجر عنهم ألا نغتالَهم ، ولا نتعرضَ لأموالهم وذراريهم ، ونبلغهَم في حكم الأمان مأمنهم ، فإذا انتهَوْا إلى مكانٍ يقطنه ذوو نجدة من الكفار فتنقطع آثار الأمان حينئذ . هذا قسم . 11011 - والقسم الثاني - ألا ينقضوا العهود ، ولكن يأتوا بأمرٍ يخالف العهد ، وهذا ينقسم قسمين : أحدهما - أن يخرجوا عن الطاعة ، ويُبدوا صفحة الخلاف ، وذلك بأن يمتنعوا عن إجراء الأحكام عليهم ، ونهايتُهم في هذا أن يجتمعوا وينصبوا علينا قتالاً ، ويلتحق بهذا القسم امتناعُهم عن أداء الجزية ، وليس هذا من غرضنا الآن . والطرف الذي هو مقصودنا من هذا القسم خروجُهم عن المؤالفة والاستسلام لما يجري عليهم من الأحكام ، والمشاقّةُ نهايتها أن يبدوا القتال ، فلا خلاف أن هذا ينقض العهد . والقسم الثاني - جنايات عظيمة تصدر منهم متعلقةً بأهل الإسلام ، كالزنا بالمسلمة ، أو قتل مسلم ، أو جرحه ، ففي انتقاض عهدهم بصدور هذه أوجه ، وغرضنا أن نذكر ما يضبطها ، فإذا أتَوْا بجرائم عظيمة ، ولما ينتهوا بسببها إلى سلّ اليد عن ربقة الطاعة ، ولم يُبدوا امتناعاً عن إجراء الأحكام عليهم ، [ فهذا محل ] ( 2 ) التردد في انتقاض العهد ، وما لا يبلغ هذا المبلغ من سوء أدب ، وإظهار خمر ، وتظاهر
--> ( 1 ) ساقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " فهل يحلّ " . والمثبت من ( ت 4 ) .