عبد الملك الجويني
141
نهاية المطلب في دراية المذهب
11004 - ثم إنا نعود إلى ترتيب ( السواد ) ( 1 ) قال الشافعي رضي الله عنه في فصل المرتدين : " وسار إليهم أبو بكر بنفسه حتى لقي أخا بني بدر الفزاري ، فقاتله ومعه عمر ، وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 2 ) وإنما أراد عيينةَ بنَ حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، واختلف العلماء فيه ، فمنهم من قال : كان هو من جملة الموافقين لأبي بكر ، ولما سار أبو بكر يريد قتال أهل الردة ، التقى به ، فقال له : أنت إمام المسلمين ، فإن صدرت ( 3 ) فلا إمام بعدك ، فارجع أنت لنقاتلهم دونك ، فمن قال [ بهذا قرأ ( 4 ) : فقاتل ومعه عمر : أي قاتلهم عيينة مع عمر ، ومنهم من قال : كان عيينة من المخالفين المانعين الزكاة ، ومن قال بهذا ، قرأ : فقاتله ومعه عمر : أي قاتل أبو بكر عيينة ومعه عمر ( 5 ) ] ( 6 ) . فصل قال الشافعي : " والفيئة الرجوع عن القتال . . . إلى آخره " ( 7 ) . 11005 - وهذا مما قدمناه ، فالقتال مع الفئة الباغية مردود إلى رجوعهم إلى أمر الله ، واستمساكهم بالطاعة ، والغرض من عقد هذا الفصل الكلامُ في كيفية
--> ( 1 ) ت 4 : " الشواذ " . والسواد هو مختصر المزني كما نبهنا مراراً . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 157 . ( 3 ) كذا في النسختين ، والمعنى - على المجاز - فإن ذهبت ، أي استشهدت . ( 4 ) قرأ : أي قرأ عبارة المختصر ، المذكورة آنفاً . ( 5 ) عبارة الأصل : " فمن قال فهذا إقرار من عيينة ، ومنهم قال كان عيينة من المخالفين المانعين الزكاة " ، وفيها خلل واختزال ، والمثبت ، وهو كل ما بين المعقفين من نسخة ( ت 4 ) . ( 6 ) والمشهور من أمر عيينة أنه كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ، ومال إلى طليحة الأسدي ، فبايعه ، ثم عاد إلى الإسلام . كذا ذكر ابن حجر في الإصابة ، ولكنه عاد فقال في آخر ترجمته : وقرأت في كتاب الأم للشافعي في باب من كتاب الزكاة أن عمر قتل عيينة بن حصن ، ولم أر من ذكر ذلك غيره ، فإن كان محفوظاً ، فلا يذكر عيينة في الصحابة ، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله ، فبادر إلى الإسلام ، فترك ، فعاش إلى خلافة عثمان . ( ر . الإصابة : 3 / 54 ، 55 ) . ( 7 ) ر . المختصر : 5 / 158 .