عبد الملك الجويني
102
نهاية المطلب في دراية المذهب
الموضحة ، وإمضاء الحكم بها ، ثم يعسر إجراء القصاص ، إذا لم يدرك المحل ، وهذا يظهر تصويره فيه إذا كان برأس المدعي المشجوج شجات ، والشهود يزعمون أن ما شهدوا عليه واحدة منها ، وعسر عليهم تعيينها ، ( 1 فهذا موضع النظر . والوجه عندي أن الموضحة المدعاة إن كانت خطأ ، فلا يضرّ عُسْرُ 1 ) تعيينها في الصورة التي ذكرناها ، ويثبت أرشها . وإن كانت الموضحة المدعاة بحيث توجب القصاص لو ثبتت ، فإذا عجز الشهود عن تعيين محلها والتبست بشجاج على الرأس ، فهذا محل التردد ؛ فإن المقصود من هذه الجراحة - لو ثبتت على صفتها - القصاصُ ، وإثبات القصاص عسرٌ ، فلا يبعد ألا تثبت الجناية أصلاً ، كما لو شهد رجل وامرأتان على موضحة معيّنة موجبها القصاص ، فإن أرش الموضحة لا يثبت لامتناع ثبوت القصاص ، وهذا الذي ذكرناه اختيار القاضي ، ويجوز أن يقال : يثبت أرش الموضحة ؛ فإن الشهود رجال عُدول ، أو رجلان عدلان ، وهم من أهل إثبات القصاص ، فلم يأت العُسر من نقصان البينة ، وإنما أتى من خللٍ آيلٍ إلى الالتباس ، وكان شيخي يميل إلى هذا ، والمسألة فقيهة حسنة . فصل قال : " ولو شهدا على رجلين أنهما قتلاه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10973 - يجب الاهتمام في مضمون هذا المفصل بتفضيل الصور ، وتمييز البعض منها عن البعض ، وتوفير حظ كل مسألة من وجوه البيان : نقلاً ، وتعليلاً ، وبحثاً . والمسألة الأولى مفروضة فيه إذا شهد شاهدان على رجلين بالقتل ، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين بأنهما قتلا ذلك الشخص المعيّن ، فلا يخلو إما أن يكون المدعي هو الذي تولى الدعوى بنفسه أو وكل وكيلاً لينوب عنه في الدعوى ، فإن كان قد تولى الدعوى بنفسه ، فإن ادعى على والآخرَيْن وشهد الأوّلان عليهما على وفق الدعوى ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 154 .