عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم يتعلق بإقامة هذه الكَلِم ما هو من فن التأكيد ، وفي الحديث : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأتِه على المنبر " ( 1 ) وقد تردد الأصحاب في هذا : فمنهم من قال : كان الملاعِن على المنبر ؛ لظاهر الحديث . ومنهم من قال : لم يكن الملاعِن على المنبر . ثم اختلف هؤلاء في معنى الحديث : فقال قائلون : جرى اللعان على المنبر ، وقال آخرون : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر . ومما نرعاه في التأكيد أن الرجل يلاعن قائماً ، فإذا انتهى إلى كلمة اللعن أتاه آتٍ من ورائه ، وقبض على فيه ، وقال صاحب المجلس : اتق الله ؛ فإنها موجبة . ثم تقام المرأة ، فتلتعن ، فإذا انتهت إلى كلمة الغضب أتتها امرأة من ورائها ، وقبضت على فيها ، وقال صاحب المجلس : اتقي الله ؛ فإنها موجبة . فصل قال : " ولو قذفها برجل ولم يلتعن . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9672 - إذا قذف الرجل امرأته برجل عيّنه ، ثم لاعن وسماه ، لم يجب عليه الحد لذلك الأجنبي ، وإن كان محصناً على ظاهر الحال . هذا مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ، ثم لا يجب حد الزنا على الأجنبي المسمَّى في القذف ؛ إذ لو أوجبنا حدّ الزنا عليه ، لاقتضى ذلك إثباتَ اللعان في جانبه ، وهذا لا سبيل إلى القول به ، ولا وجه لالتزامه حد الزنا بلعان الزوج . ولو سمى الزوج ذلك الرجلَ في القذف ، ثم لم يتعرض لذكره في اللعان ، ففي
--> ( 1 ) حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأتِه على المنبر ، رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 398 ) من حديث عبد الله بن جعفر ، ( انظر التلخيص 3 / 461 ح 1790 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 156 .