عبد الملك الجويني

558

نهاية المطلب في دراية المذهب

والعتقِ عند جريان الملك على الرقبة ، ورد الشهادة النافعة ، وإن نظرنا إلى سقوطهن عن استحقاق الإرث ، فالخالات ساقطات عند من لا يورث بالرحم ، ولا خلاف أنهن يستحققن الحضانة ، وإن قيل : الخالة ترث الأم فأم أبيها ترثها أيضاً ، فكان هذا بالغاً في الإشكال . وقد حكى الشيخ أبو علي رضي الله عنه أن الجدات الفاسدات تثبت لهن الحضانة بعد الوارثات ، وهن في الترتيب الجديد مقدمات على الأخوات والخالات ، وهذا متجه حسن . وذكر بعض الأصحاب وجهاً ثالثاً أنهن مؤخرات عن كل أنثى مستحقة للحضانة ، وإذا لم نصادف سواهن ، فنُثبت لهن حق الحضانة حينئذ . فانتظم فيهن ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا حق لهن أصلاً ، وهذا ظاهر النص . والثاني - أنهن مؤخراتٌ عن الجدات الوارثات مقدّماتٌ على من يترتب على الجدات ، وهذا هو القياس ، حكاه الشيخ أبو علي . والوجه الثالث - أنهن مؤخراتٌ عن الجميع ، فإذا لم نجد أنثى حاضنة ، فلهن حق الاحتضان . وتوجيه هذه الطرق سيأتي في أثناء الفصل - إن شاء الله - إذا تمهد ما يفتقر التوجيه إليه . هذا أحد الأطراف . 10238 - ومما يتعلق بالتفريع أنا في الجديد قدمنا الأخت من الأب ؛ لأنه لم يتضح لنا تفاوت بينهما ( 1 ) في الشفقة ، ولا حاصل لقول من يقول : إذا كانت الأم أشفق ، فالأخت من الأم أشفق ؛ فإن هذه المعاني لا تدرك بالألقاب ونظم العبارات ، فلما لم يتجه للشافعي تفاوت بينهما في الشفقة ، ورأى الأختَ من الأب أقوى في قرابتها ، مزج اعتبار قوة القرابة بالأصل المستند إلى الشفقة ، وقدم الأخت من الأب ؛ فقال أئمتنا : إن اتجه هذا في أخت المولود ، لم يتجه في الخالة من الأب ، إذ لا إرث ثَمَّ ، والخالة من الأب بنت أبي الأم ، فقد ذكروا وجهين : أحدهما - أنا نقدم الخالة

--> ( 1 ) المراد الأخت من الأب والأخت من الأم .