عبد الملك الجويني

549

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 10227 - ذكرنا أن المرأة إذا تزوجت ، بطل حقها من حضانة المولود ، وقد استثنى الأئمة من هذا الفصل أن تنكح الأم عمَّ الطفل ، وقد يسهل تصوير ذلك ، وقد تنكح جد الطفل ، فقال الأصحاب : الأم إذا نكحت من له حقٌّ في الحضانة ، لم يسقط حقها من الحضانة ، وإن كان زوجها مؤخراً في استحقاق الحضانة عن الأب على ما سيأتي ترتيب ذلك من بعد ، إن شاء الله . وذكر الشيخ أبو علي وجهاً غريباً أن حق الحضانة للأب . توجيه الوجهين : من قال : الحق للأب ، قال : لأنها اشتغلت بالنكاح ، فبطل حقها ، وبقي الجد والأب ، أو العم والأب ، والأبُ مقدّمٌ على من هو زوجها . [ ووجهُ ] ( 1 ) الوجه الثاني ، وهو الذي صار إليه معظم الأصحاب أن حقها لا يسقط من الحضانة ؛ لأنها انضمّت بالزوجية إلى من له حق الحضانة ، فلا تصير مشغولة بهذا التزوج ، وهي بمثابتها لو كانت خليةً عن الزوجية . والذي لا بد منه في إتمام ذلك أن المسألة مفروضة فيه إذا كان زوجها ( 2 ) طالباً للحضانة ، فيتحقق ما ذكرناه ، وتصير المرأة معتضدة [ في معنى الحضانة ] ( 3 ) ويزيدها النكاح إعانة . وأما إذا كان زوجها لا يطلب الحضانة ويبغي منها التفرغَ له ، والتهيؤ لحقوقه ، فهي مشغولة والحالة هذه بالزوجية ، فيستحيل أن يثبت لها حق الحضانة والحالة هذه .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) ننبه أن المراد ( بزوجها ) هنا ، هو الزوج الذي تعيش معه ( عم أو جد الطفل ) فلا ينصرف الذهن إلى الزوج الأول ، الذي هو أب الطفل . ( 3 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) والمثبت من صفوة المذهب .