عبد الملك الجويني
541
نهاية المطلب في دراية المذهب
اللِّبأ مضراً ، ونعتقد أن الأمر كذلك لاتفاق الأصحاب ، فيتعين على الأم أن تسقي الولد اللِّبأ ، ثم لا نكلفها التبرع بذلك ، إذا كان لسقي اللِّبأ أجرٌ . فانتظم من المسائل التي أرسلناها بدداً أن الأم لا يلزمها الإرضاع ، والأب يجد غيرَها ، فإن طلبت ، فهي أولى إن كانت متبرعة ، وهلم جراً إلى تمام التفصيل . وفي اللِّبأ ما ذكرناه ، فالمؤنة إذاً على الأب ، وحق [ الاحتضان ] ( 1 ) للأم إن أرادته ، وكل هذا وهي فارغة عن رعاية حق الزوج . 10220 - وأما إذا كانت منكوحة فولدت ، وطلبت أن تُرضعَ الولد ، وطلب الزوج منها الاستمتاع في أوقات همّها بالرضاع ، فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أن حق الزوج مُتّبع ، وليس لها أن تشتغل بالإرضاع عن حقه ، وذكر صاحب التقريب وجهاً بعيداً أن لها أن تُرضع الولد ، وإن كانت تنقطع عن توفية حق الزوج لزمان اشتغالها . وهذا الوجه بعيد ، ولكن يمكن أن يقال : إنه خارج على القولين في أن الأم إذا طلبت الأجر على الإرضاع ، ووجد الأب حاضنة متبرعة أو راضية بدون أجر المثل ، فهل يجب على الأب بذلُ الأجر للأم ؟ فعلى ما قدمناه . فإن قلنا : لا يجب عليه تعطيل حظّه من المستمتع بها إذا كان يجد مرضعاً أجنبية ، كما لا يجب عليه تعطيل ماله ، وهو يجد متبرعة ، فإن قلنا : يجب على الأب بذلَ المال للأم مع وجدان متبرعة ، فلا يمتنع أن يجب عليه تعطيل حظه من المستمتع ، حتى لا ينقطع عن الولد شفقتُها وحدَبُها . وهذا يحتاج [ إلى مزيد تفصيل ، وهو إن كان ولدها من غير الزوج ، لم يجب على ] ( 2 ) الزوج تعطيل حقه من الاستمتاع ، وإن كان الولد منه ، فعلى القولين ؛ لأنه يجب عليه القيام بمصلحة ولد نفسه ، ومن مصلحته أن تكون الأم قوّامةً عليه . فهذا نجاز الفصل ، وقد انتهى به القول في النفقات والله المحمود . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : الاختصاص . والمثبت من المحقق استرشاداً بعبارة صفوة المذهب . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، وزدناه من صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة : 230 يمين .