عبد الملك الجويني

535

نهاية المطلب في دراية المذهب

والده ، وحقوقه في مال الولد أثبت ، ولذلك اختص استحقاقَ الإعفاف من مال ولده ، وقال المصطفى صلى الله عليه : " أنت ومالك لأبيك " ( 1 ) . والوجه الثالث - أن النفقة مضروبة عليهما لاستوائهما في القرب واتصاف كل واحد منهما بالالتزام عند الانفراد ، ثم إذا ضربنا النفقة عليهما ، ففي كيفية الضرب وجهان : أحدهما - أنا نسوي بينهما ، والثاني - أنا نضرب النفقة عليهما على مقدار استحقاقهما للإرث ، وقد تقدم هذا فيما سبق . [ فلو ] ( 2 ) كان في المسألة أمٌ ، وابنٌ ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قطع بأن الابن أولى بالالتزام . ومنهم من أجرى الابن مع الأم مجرى الابن مع الأب ، ثم يعترض في هذا القسم الذي انتهينا إليه صورٌ في القرب والبعد ، فيستخرج الفطن مما مهّدناه قبلُ اختلافَ الطرق فيه . فلو اجتمع الأب وابن الابن ، فيعترض في ذلك ما نشير إليه : مَنْ نظر إلى الاستصحاب ، وقدم الأب ، فلا شك أنه يقدمه هاهنا ومن نظر إلى تأكد الحق على الولد ، اعترض له هاهنا اعتبار هذا التأكد في مقابلة اعتبار القرب ، فمن راعى التأكد قدّمه على القرب ، ومن راعى القرب أو الاستصحاب قدَّم الأب . ولو فرضنا جداً عالياً وابنَ دِنْية ( 3 ) ، فمن اعتبر القربَ أو تأكُّد الحق على الولد ، قدم الابن .

--> ( 1 ) حديت : " أنت ومالك لأبيك " رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد وابن حبان والطبراني في الصغير والطحاوي في شرح معاني الآثار ، والبيهقي في الكبرى ( ر . أبو داود : البيوع ، باب في الرجل يأكل من مال ولده ، ح 3530 ، ابن ماجة : التجارات ، باب ما للرجل من مال ولده ، ح 2291 ، 2292 ، أحمد : 2 / 179 ، ابن حبان : ح 410 ، 4262 ، المعجم الصغير للطبراني : 1 / 23 ، 24 رقم 2 ، شرح معاني الآثار : 4 / 158 ، السنن الكبرى : 7 / 481 ) . وانظر التلخيص : 3 / 383 ح 1670 . ( 2 ) في الأصل : ولو . ( 3 ) دنية : أي قريب لاصق ، يقال هو ابن عمي دِنياً ودنياً ودُنيا أي قريب لاصق النسب ( المعجم ) .