عبد الملك الجويني

525

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأقرب ، وذلك مثل : بنت بنت ، وبنت ابن ابن ، النفقة على بنت البنت ، ولا نذكر مسلكاً آخر ما لم نسْتقص القول في هذا . فإذا لاح تقديم الأقرب فلو وجد من الأحفاد شخصان مستويان في القرب ، وأحدهما وارث دون الثاني ، فهل يقدم الوارث مع الاستواء في القرب ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نقدم الوارث لا للإرث في صورته ، ولكن لدلالة الإرث على القرابة . والوجه الثاني - أنا لا نعتبر الإرث أصلاً ، ولكنا نقول : إذا استويا في القرب ، فالنفقة عليهما جميعاً وإن كان أحدهما وارثاً والثاني غير وارث ، وذلك بمثابة بنت بنت وبنت ابن ، أو ابن ابن . وينشأ من هذا التردد أصل آخر على هذه الطريقة ، وهو أنهما لو استويا في القرب ، وكانا جميعاً وارثين ، [ ولكن ] ( 1 ) حصة أحدهما من الميراث أكثر ، فالنفقة عليهما للاستواء في القرب وأصل الميراث ، ولكن نفض النفقةَ عليهما بالسوية ، أو نفضها عليهما على أقدار استحقاقهما للميراث ؟ فعلى وجهين مشهورين ، وذلك مثل : ابن ، وبنت ، فهما مستويان في القرب وأصل الإرث ، ولكنهما متفاوتان في مقدار الإرث ، ففي وجهٍ نقول : النفقة عليهما بالسوية ، وفي وجه نقول النفقة عليهما أثلاثاً ، على حسب قسمة الميراث . هذا بيان طريقة واحدة للأصحاب تعرف باعتبار القرب . 10200 - طريقة أخرى لبعض الأصحاب في اجتماع المولودين ، وهي أن الاعتبار في التقديم بالإرث ، لا بالقرب ، فإذا اجتمع اثنان بعيد وارث ، والآخر قريب غير وارث ، فالنفقة على البعيد الوارث ، مثل ابن ابن ابن وبنت بنت ، فالنفقة على ابن ابن الابن . ولو كانا جميعاً وارثين ، ولكن أحدهما أقربُ ، فهؤلاء لا يقطعون بأن النفقة

--> ( 1 ) في الأصل : ولكنه .