عبد الملك الجويني

522

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلى الله عليه وسلم على الكراهية ، والحرام هو المحظور ، والمحظور الممنوع ، والمنع ينقسم إلى الكراهية وإلى التحريم المحقق ، وكما ترد الكراهيةُ على إرادة التحريم ، يرد التحريم على إرادة الكراهية . هذا قولنا في حقه ( 1 ) . فأما إذا قدر على الكسب ، فلم يكتسب ، وعطل قريبَه ، فهل له ذلك ؟ [ هذا مما يجب الاهتمام به ] ( 2 ) ، فنقول أولاً : لا يجب على الإنسان أن يكتسب لأداء الديون المستقرة في ذمته ، وهل يجب أن يكتسب لينفق على قريبه ، فعلى وجهين : أحدهما - لا يجب ذلك ، كما لا يجب لأداء الدّين . والثاني - يجب ؛ لأن النفقاتِ من الحاجات المتواصلة ، والاكتساب على قدرها ، ولعل السببَ في منع إيجاب الكسب للدين كونُه مستغرَقاً بالحاجات المتواصلة في غالب الأمر . وفي وجوب الاكتساب للإنفاق على الزوجة وجهان مرتبان على الوجهين في نفقة القريب ، ولأَنْ لا يجب الاكتساب لنفقة الزوجة أولى ؛ لأنها مشابهة للديون ، ومذهبنا الصحيح أنها تجد مخلصاً إذا أعسر الزوج بالنفقة وهذا لا يتحقق في القريب . فإذا تحقق ما نعتبره في حق من يُنفق ، فكل ما يباع في نفقة القريب فإذا ملكه القريب بنفسه ، لم يستحق النفقةَ معه ، وينتظم بحسب هذا أنا إذا أوجبنا الاكتساب بنفقة القريب لا نوجب النفقة للقريب الكسوب ، وإنما يجري ما قدمناه من الخلاف فيه إذا كان من له النفقة غيرَ كسوب ، ومن فيه الكلام كسوباً . هذا منتهى الغرض من ذلك . 10195 - ومن الأحوال المنعطفة على ما تقدم أنا لا نوجب النفقةَ على البعيد مع القريب الموسر ، وسيأتي فصلٌ في ترتيب من يستحق عليه النفقة ، وهو غمرة هذه الأصول .

--> ( 1 ) أي هذا قولنا في اكتسابه لحق نفسه ونفقة نفسه . ( 2 ) في الأصل : هذا قولنا في حقه مما يجب الاهتمام به .