عبد الملك الجويني

519

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إن الزوج أَكْذبَ نفسَه [ واستلحق ] ( 1 ) النسبَ الذي نفاه ، فهل ترجع المرأة على الزوج بما أنفقته من مال نفسها ؟ هذا يستدعي تقديمَ مسألة أخرى ملتحقةٍ بما تقدم ، وهي أن الزوجة لو لم تصادف مالَ الزوج ، ولم تجد من يقرضُها على الزوج ، فأنفقت من مال نفسها ، فهل ترجع على الزوج ؟ هذا يترتب على الاستقراض ، فإن منعناه ، فامتناع الرجوع على الزوج إذا أنفقت من مال نفسها أوْلى ؛ فإنها تكون في مقام المقرضة لزوجها من غير استقراض منه ، فكأنها المقترضة والمستقرضة ، وهذا بعيد . وانتظمت ثلاثُ مراتبَ : إحداها - أخذ مال الزوج من غير رضاه ، والظاهر الجواز للخبر . والثانية - في الاستقراض على الزوج من غير تفويض من القاضي ، وفيها الخلاف ، والثالثة - في إنفاقها من مال نفسها ، وطلبها الرجوعَ على الزوج . ونقول بعد ذلك : إذا أنفقت المرأة على الولد المنفي باللعان ، ثم اكذب الزوج نفسَه ، ففي رجوعها وجهان مرتبان على الوجهين فيه ، إذا [ أنفقت ] ( 2 ) المرأة على الولد النسيب من مال نفسها ، والصورة الأخيرة أولى بألاّ يثبت الرجوع فيها ؛ لأنها فعلت ما فعلت بانيةً على ظاهر النفي ، وهي موطّنةٌ نفسَها على الانفراد بالإنفاق من غير تقدير مرجع . ومما يتم به البيان في هذه المسائل أنا إذا أثبتنا للمرأة الرجوعَ على زوجها إذا أنفقت من مال نفسها ، فذاك فيه إذا لم تقصد التبرعَ ، وأما إذا قصدت التبرعَ ، فلا مرجع ، ويجب أن يقال : إنما ترجع على أحد الوجهين إذا قصدت الرجوع . 10190 - وممّا يتعلق بتتمة ذلك أنه أولاً إذا كان للمولود مال ، وكانت نفقته من ماله ، وله أب من أهل الولاية ، فلا شك أن الأب هو الذي يلي مال الطفل ، ولو أرادت الأم أن تنفق على الولد من مال الولد ، فالوجه عندي أن يكون هذا أولى

--> ( 1 ) في الأصل : وستلحق . ( 2 ) في الأصل : انتفت .