عبد الملك الجويني
51
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب أين يكون اللعان 9666 - مقصود الباب ذكر ما يُؤَكَّدُ اللعان به ، وهو أربعة أشياء : الألفاظ ، والمكان ، والزمان ، وعددٌ من الناس . فأما الألفاظ ، فهي خمسة في الجانبين ، وسيأتي شرحها في بابٍ . فأما الزمان ، فليقع اللعان بعد العصر فال الله تعالى : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ } [ المائدة : 106 ] ، قيل في التفسير : أراد صلاةَ العصر ، وإن لم يظهر ضررٌ في التأخير ، ولم يثبت طلبٌ حثيثٌ يمنع منه ، أخرناه إلى يوم الجمعة ، فإنه معظَّم في النفوس ، وروى أبو هريرة في حديثٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه " ( 1 ) ، قال كعب الأحبار : هي بعد العصر ، فقال أبو هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صلاة بعد العصر " فقال كعب : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد في صلاةٍ ما دام ينتظر الصلاة " ، أشار إلى أنه بعد العصر في انتظار المغرب ، فهو في حكم المصلي . " وكُتب إلى عمر رضي الله عنه في جارية ادُّعي عليها القذف ، فأنكرت ، فكتب في الجواب : احبسوها إلى ما بعد العصر ، ثم حلّفوها ، ففعل فاعترفت " ( 2 ) . فهذا بيانُ الزمان . وأما المكان ، فليقع اللعان في أشرف المساجد وأحراها بالتعظيم ، فإن كانت الواقعة في الحرم ، فبين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة ، فبين المنبر ومدفن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهو الروضة ، وإن كان في القدس ، فعند الصخرة ، وفي سائر البلاد في المسجد الجامع في المقصورة .
--> ( 1 ) حديث أبي هريرة متفق عليه ( البخاري ، الجمعة ، باب الساعة التي في يوم الجمعة ، ح 935 ، مسلم : الجمعة ، باب في الساعة التي في يوم الجمعة ، ح 852 ) . ( 2 ) أثر عمر رضي الله عنه لم نقف عليه .