عبد الملك الجويني
498
نهاية المطلب في دراية المذهب
بهذه الصيغة في إثبات الإعسار . وكذلك إذا شهد الشاهد حَصْرَ الورثة ، فيكفي أن يقول : لا أعلم له ورثة سوى هؤلاء . وأما الشهادة على الملك ، فيعسر الانفصال عنها ، ولكن حقيقة الملك ترجع إلى ملك التصرف ، ومن تحقق عنده تسلط إنسان على تمادي الزمان من غير ظهور منازع ، فيمكن أن يحكم له بملك التصرف ، ولا معنى للملك - وإن جزم - إلا الاقتدار على التصرف . فهذا ما أردنا أن نذكره . وحقائق القول في مراتب الشهادات وخواصها ستأتي في موضعها ، إن شاء الله . هذا إذا أوجبنا عليه تعجيل النفقة . 10167 - فلو أخذ في الإنفاق فأَجْهَضَت المرأةُ جنينَها بعد بُدوّ التخليق والتخطيط ، فالنفقة واقعةٌ [ موقعها ] ( 1 ) وإن لم ينفصل الحمل حياً ، وذلك أنا نوجب كفاية الحمل ، ولا ننظر إلى خروجه حياً ، فإن اتفق إجهاضٌ لعارضٍ عرض ، فتلك المؤنة مصادفةٌ حقها . فأما إذا بأن أنها لم تكن حاملاً ، وقد أنفق الزوج على تقدير الحمل ، فهذا موضعٌ يتعين صرف الاهتمام إليه ، والغرض منه تفصيل القول في أن الزوج هل يرجع فيما أخرجه قائلاً : قد أنفقت على ظن الحمل ، فإذا بأن أن لا حمل ، ولا نفقة للبائنة الحائل ، فأسترد ما أنفقته : سبيل الكلام في ذلك أن الزوج إذا كان يرى تعجيلَ النفقة قبل وضع الحمل مستحَقاً ؛ فإنه يرجع إذا بان عدمُ الحمل ، وكذلك إذا كان لا يرى التعجيل مستحقاً ، ولكن ارتفعت الواقعة إلى مجلس حاكم يعتقد إيجابَ التعجيل ، فإذا ألزمه التعجيل ، فاتّبع إلزامَه وارتسم أمره ، ثم تبين انتفاء الحمل ، فيثبت الرجوع . هذا إذا فرعنا على قول إيجاب التعجيل . 10168 - وأما إذا فرعنا على القول الآخر ، وقلنا : لا يجب الإنفاق ما لم تضع
--> ( 1 ) في الأصل : " موتها " . وهو تصحيف قريب إدراكه .