عبد الملك الجويني
481
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلى الفسخ ، وهذا الاضطراب في التفريع يدل على [ فساد ] ( 1 ) الأصل . فصل 10148 - إذا أعسر الزوج بالنفقة وقلنا : لا يثبت حقُّ رفع النكاح ، فقد أطلق الأصحاب أن للمرأة أن تخرج وتكتسب . وهذا مفصل عندنا : فإن كان لا يتأتى منها تحصيلُ القوت إلا بالخروج ، فلا شك أنها لا تُمنع منه ، وإن كانت موسرة قادرة على الإنفاق من مالها ، وكانت مكَّنَتْ ووطئها الزوج ، وبطل حق امتناعها بسبب المهر ، فهل يلزمها أن تلزم مسكن النكاح ، أم ينحلّ حق احتباسها في المسكن ؟ [ تردّد ] ( 2 ) الأصحاب في هذا ، فقال قائلون : لها أن تخرج ، وليس للزوج أن يمنعها . وقال آخرون : حقٌّ عليها أن تلزم مسكن النكاح ، وهذا هو الأفقه عندنا . وكذلك تردد الأصحاب فيه إذا كانت قادرة على أن تحصِّل قوتها بحرفة تعانيها في المسكن من غير مفارقة ، فهل يلزمها الملازمة أم لا ؟ فعلى ما ذكرناه . فإذا قلنا : يثبت لها حق فسخ النكاح ، ولكنها لا تبتدره ، بل تمهل الزوجَ ، على التفصيل المقدم ، فينحلّ حق الاحتباس عنها في مدة المَهَل على الرأي الظاهر ، وإن كانت موسرةً ، أو محترفةً ، وفيه [ وجه ] ( 3 ) بعيد ، وإن اضطرت إلى الخروج ، خرجت كيف فرض الأمر . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : يسار . ( 2 ) في الأصل : فتردد . ( 3 ) في الأصل : " شيء " .