عبد الملك الجويني
478
نهاية المطلب في دراية المذهب
إنفاق لا تمليك فيه . نعم ، هو إنفاق عن ملك السيد ؛ فإن ما يكتسبه يقع ملكاً للسيد ، ثم هو مستحق الصرف إلى الأمة . هذا ما أردنا بيانه في ذلك . وقد ذكرنا في كتاب النكاح أن السيد لو أذن لعبده في النكاح ، فتزوج وصار كسبه متعلَّقاً للنفقة ، فلو أراد السيد أن يستخدمه أو يسافر به ، فله ذلك على الجملة ، وقد يختلج في النفس من هذا شيء ، وكنت على فكرٍ غائص منه قديماً ، وهذا أوان إظهاره : يجوز أن يقال : ليس للسيد أن يستخدمه ، فقد صارت منفعته متعيّنة للنفقةِ والمهرِ ما لم يبذل ( 1 ) حقَّ المرأة . وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه يُقدِمُ على الاستخدام ، ثم يلتزم ما سبق تفصيله ، وسنشير إليه . وذكر العراقيون وجهاً أنه لا يستخدمه ما لم يضمن ما يجب ضمانه ، أما إيجاب تعجيل ما يجب للمرأة ، فخارج على القياس الذي قدمناه من أن ما تعين لحق الزوجية لا يجوز التصرف فيه قبل توفية الحق ، كالنفقة التي يعجلها الزوج لا يتصرف فيها السيد ، ووجه ما صار إليه معظم الأصحاب أن المنفعة ليست أشياء عتيدة حتى يتحقق الاستيثاق فيها ، ولكن حق السيد مقدم على شرط أن يَضْمن . وصاحب الوجه الذي حكاه العراقيون قابلوا ( 2 ) توقع وجود المنافع بوعدٍ لازم ، وهو الضمان ، وهذا فقيه حسن . وأما ما تشبثنا به من إيجاب [ تعجيل ] ( 3 ) ما يجب ، فهذا يستدعي تجديدَ العهد بما يجب على السيد إذا استخدَم ، وفيه قولان : أحدهما - أنه يجب أقل الأمرين من أجر المثل لذلك الزمان ، أو النفقة والصداق ، والقول الثاني - أنه يلتزم باستخدام العبد في ساعةٍ ( 4 ) المهرَ بالغاً ما بلغ ، وفي النفقة خبط ذكرته في النكاح ، ولست لإعادته .
--> ( 1 ) المعنى : ما لم يبذل السيد حق المرأة من المهر والنفقة . ( 2 ) " قابلوا توقع وجود المنافع " الواو للجماعة الذين هم أصحاب الوجه الذي حكاه العراقيون ، وإن عبر عنهم بلفظ ( صاحب ) فهم جمع ، ولذا قال : قابلوا . ( 3 ) في الأصل : تحصيل . والمثبت من صفوة المذهب . ( 4 ) المعنى : أنه باستخدامه العبد مجرد استخدام لأي مدة طالت أو قصرت ، عليه أن يلتزم المهر بالغاً ما بلغ .