عبد الملك الجويني
462
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من يطرد القولين بعد المسيس ، وهذا غلط صريح غير معتد به ؛ من جهة أنا لو أثبتنا حقَّ الفسخ بالإعسار بالمهر بعد المسيس ، [ لزمنا ] ( 1 ) أن نثبت لها حق منع النفس إذا مكنت مرة ، وهذا أهون من التسليط على رفع النكاح . فإن تشبّث من يطرد القولين بخلافٍ في منعها نفسها ، لم يقبل ذلك [ منه ] ( 2 ) ، وكان كلاماً مسبوقاً بإجماع الأصحاب . وإن سلم أن حق الحبس لا يثبت بعد جريان وطئه ، فلا مطمع في الفرق . ومما يتصل بهذا الفصل الكلامُ في المفوّضة ، فإذا رضيت المرأة إسقاط المهر من النكاح ، فالقولان في أنها هل تستحق المهر بالنكاح مذكوران على أكمل وجه في البيان . فإن قلنا : لا يثبت للمفوضة مهر مثلها ، فلها حق طلب الفرض ، ثم إذا فرض لها وتحقق الإعسار ، التحق تعذر المفروض بتعذر المهر المسمى . وإن قلنا : إنها تستحق بالعقد المهرَ ، وتحقق التعذر ، فهل يتوقف حق الفسخ - إذا أثبتنا حقَّ الفسخ في المهر - على أن يفرض لها أم تملك الفسخ قبل الفرض ؟ فعلى وجهين لا يخفى توجيههما على من أحاط بأسرار التفويض ، ولم يخف عليه أصل الباب . هذا قولنا في المهر . 10128 - ولو كان الزوج موسراً فأعسر ، [ فنفقتُه ] ( 3 ) نفقةُ المعسرين ، ولا نقول : تعذر المُدّ الزائد ، بل رجعت وظيفة النفقة إلى هذا المقدار . ولو كان يَقْدِر كلَّ يوم على نصف مدّ ، وأقل النفقة مد ، فهل يثبت للمرأة حقُّ الفسخ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يثبت ، وإليه صار الجماهير . والثاني - وهو مذكور في بعض التصانيف أنه لا يثبت لها حق الرفع ؛ فإن نصف القوت كفافٌ على حالٍ . ولو كان يقدر على تحصيل ثلث المد ، فلها حق الرفع ، والذي ذكرناه من الخلاف
--> ( 1 ) في الأصل : لزماً . ( 2 ) في الأصل : منها . ( 3 ) في الأصل : فنقصه .