عبد الملك الجويني

460

نهاية المطلب في دراية المذهب

والنكاح على استمراره ، وإن كانت تعتقد أن كسبه إنما يفي بحاجات [ الصّيف ] ( 1 ) وهي [ تظنّ ] ( 2 ) أنها لو أخرت الفسخ إلى الشتاء ، لم تُخطب ولم تطلب ( 3 ) ، فهذا من [ الوساوس ] ( 4 ) وللأحوال تحوّل ، فلا يثبت حق الرفع قبل وقوع التعذر . ولو لم يجد ما ينفقه ، ولم يستمكن من كسبِ يجمع القوتَ ، فهذا هو الإعسار . ولو كان غنياً ، ولكنه امتنع عن الإنفاق ، فللأصحاب طريقان : فمنهم من قطع بأن حق [ الرفع ] ( 5 ) لا يثبت ، ولكنها تحرص على تحصيل حقها من زوجها ، فإن تمكنت ، فذاك ، وإلا استعاذت بمن إليه الأمر . ومن أصحابنا من جعل في الامتناع قولين ؛ فإن النظر إلى التعذر ، وقد تحقق التعذر . والذي يجب القطع به أنها إذا قدرت على تحصيل حقها بأخذ طائفة من ماله ، أو كان التحصيل ممكناً بالوالي على قُرب ، فهاهنا [ نقطع ] ( 6 ) بأنه لا يثبت الفسخ ، وإن كان لا تمتد يدها إلى ماله ، وكان التحصيل بالوالي عسراً ، فهذا محل الطريقين . فإن قيل : خصصتم حقَّ فسخ البيع والرجوع إلى المبيع بإفلاس المشتري . قلنا : إذا امتنع عن توفية الثمن ، ففي إثبات حق الفسخ كلام ذكرناه في البيع ، ثم في الإفلاس . ولو كان الرجل كسوباً ، ولم يكن ذا مال ، فامتنع من الاكتساب ، فهذا إعسارٌ

--> ( 1 ) في الأصل : المضيف . ( 2 ) في الأصل : تضمن . ( 3 ) المعنى أنها تريد رفع النكاح من الآن ( الصيف ) مع أن زوجها يملك نفقة الصيف بطوله ، وهي تخشى إن أخرت إلى حين تحقق الإعسار في الشتاء ، أن تضيع منها فرصة الخاطب الطالب للزواج منها . فلا يحق لها ذلك ، فإن هذا من الوساوس ، والأحوال قد تتبدّل وتتغير ، ويصبح زوجها واجداً لنفقة الشتاء وما بعده . ( 4 ) في الأصل : المساوس . ( 5 ) في الأصل : حق الزوج . ( 6 ) في الأصل : فقطع .