عبد الملك الجويني

457

نهاية المطلب في دراية المذهب

نفقتها بعودها إلى الطاعة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن نفقتها تعود كما ( 1 ) عادت ؛ فإن علة سقوط النفقة [ النشوز ] ( 2 ) وقد زال . ومن أصحابنا من قال : لا تعود نفقتها بنفس العَوْد إلى الطاعة ، حتى يعلم الزوج عودَها إلى الطاعة على ما سنصفه الآن ، فإن حكمنا بعَوْد النفقة ، فلا كلام ، وإن حكمنا بأن النفقة لا تعود بنفس العود إلى الطاعة ، فلو جاءت إلى القاضي وأخبرته ، والتمست منه أن ينهي إلى البلدة التي بها الزوج عودَها إلى الطاعة ، فإذا فعل القاضي ذلك ، ومضى زمان بعد بلوغ الخبر لو أراد الزوج الرجوع فيه ، لرجع ، فإذا مضت هذه المدة ، فتعود نفقتها حينئذ . وذكر الأصحاب إعلامَ ( 3 ) الزوج القاضيَ ورفْعَ الأمر إليه ، ولست أرى الإعلام مقصوراً على القاضي ، [ فلو ] ( 4 ) حصل الإعلام من جهة أخرى لا يمتنع أن يكفي ، ولكن فحوى كلام [ الأصحاب ] ( 5 ) يشير إلى أنه لا بد من حكم الحاكم بعودها إلى الطاعة ، وهذا يبعد اشتراطه . 10123 - ومن تمام البيان في ذلك أن المرأة لو ارتدت بعد المسيس في غيبة الزوج ، ثم عادت ، فالمذهب أنها لا تستحق النفقة في زمان الردة . ومن أثبت من أصحابنا للمشركة المتخلفة عن إسلام الزوج النفقة إذا هي أسلمت في العدة في أيام شركها ، خرّج وجهاً في أن المرتدة تستحق النفقة إذا عادت قبل انقضاء العدة ، وهذا بعيد جداً ، والجريانُ على أن نفقتها تسقط بالردة . فإذا أسلمت قال العراقيون : عادت نفقتها ، وإن لم يبلغ الخبرُ الزوجَ ، وأما أئمتنا المراوزة ، فإنهم لم يفصّلوا بين أن يكون سقوط النفقة بالردة ، وبين أن يكون سقوطها بالخروج من مسكن النكاح .

--> ( 1 ) كما عادت : أي عندما عادت . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " في إعلام الزوج " . ( 4 ) في الأصل : ولو . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .